تأليفها بسنة التأليف العربي في الجغرافيا التي سبق أن وصفناها. ولا شك أن من هذه المصنفات الرسالة الجغرافية المفقودة التي كتبها الجاحظ المتوفى عام 865 وعنوانها "كتاب الأمصار وعجائب البلدان". ونذكر أخيرا من بين هذا النوع من التأليف كتاب المسالك والممالك للجيهانى الذي وزر للسامانيين في النصف الأول من القرن العاشر، وقد فقد هذا الكتاب (انظر مع ذلك صلى الله عليه وسلم. Herzfeld في صلى الله عليه وسلمphemerides Orientates ليبسك سنة 1926, رقم 28) ولكن المقدسي يقول (ص 241) إنه يختلف اختلافا يسيرا عن كتاب ابن خرَّداذبه، ويمكن أن نقول بوجه عام إن هذه المجموعة من الكتب الجغرافية غنية بالمعلومات المتصلة بجميع الموضوعات التي تهم الطبقات المثقفة من المجتمع (انظر ما ذكره المقدسي تقديرا لكتاب الجيهانى، ص 3 و 4). ويظهر أن هذا النوع من التأليف كان يجمع فيه كل المعارف الدنيوية التي لا تجد لها مكانا في كتب الحديث والدين.
ونشطت حركة التأليف الجغرافي في بغداد وما حولها في القرن العاشر فقامت نتيجة لذلك مدرسة جغرافية يصح أن نطلق عليها اسم المدرسة القديمة. ورأس هذه المدرسة هو العالم أبو زيد أحمد ابن سهل البلخى المتوفى عام 934, وكان في حداثته، مثل السرخسى، تلميذًا للكندى ببغداد، وقد صنف في بلخ في سن عالية كتابًا يعرف عادة باسم "صور الأقاليم". وهذا الكتاب في جوهره مصورات جغرافية على الأرجح أضيفت إليها نصوص مختصرة (المقدسي، ص 4). ولم يصل الينا النص الأصلي من كتاب البلخى، ولكنه أدمج في الكتابين الجغرافيين وابن حوقل المتوفى عام 975، ويعرف كلاهما باسم "كتاب المسالك والممالك" كما أدمج في طائفة من المخطوطات الفارسية التي تتضمن نقولا من النسخة القديمة من كتاب الإصطخري. وتعطينا المصورات الجغرافية الواردة في مخطوطات هذه المصنفات كلها فكرة وافية عن مصورات كتاب البلخى، وقد أطلق ملر