الغرب (الخطيب، ص 74). والراجح أن الرقم الأخير يمثل المساحة في عهد المقتدر عندما اتسعت رقعة بغداد في الشرق اتساعًا كبيرًا، ويكاد يكون طول بغداد من ناحيتيها في كل هذه الأخبار واحدًا. وبالنسبة للرقم الأول يقدر طول بغداد كما أورده الإصطخري وطيفور، عام 279 هـ (892 م). بنحو 7 كيلو متر وربع وعرضها بنحو، 6 كيلو متر ونصف، بينما كان طولها في عهد المقتدر (320 هـ - 932 م) حوالي 8 كيلو متر ونصف وعرضها حوالي 7 كيلو متر وربع.

وهذا الموقع الجغرافي لبغداد ونشاط سكانها (انظر الجاحظ: البخلاء، ص 39؛ التنوخى: الفرج بعد الشدة، جـ 2، ص 11) وتشجيع الدولة للتجارة (انظر اليعقوبى، ص 590) وهيبة الخلافة، كل ذلك لم يلبث أن جعل بغداد مركزًا عظيمًا للتجارة (انظر الدورى: تأريخ العراق الاقتصادى، ص 143 - 157). وأصبحت الأسواق معلما جوهريا من معالم الحياة فيها، في الرصافة وفي الكرخ بصفة خاصة. وكانت لكل تجارة سوقها الخاصة بها، ومن بين للك الأسواق: سوق الفاكهة، وسوق القماش، وسوق القطن، وسوق الوراقين -وكان بها أكثر من مائة حانوت- وسوق الصيارفة، وسوق العطارين في الكرخ. وكانت هناك أسواق للتجار الأجانب في سوق باب الشام. وعلى الجانب الشرقي كانت تقوم أسواق شتى تضم سوق الطب لبيع الأزهار، وسوق للطعام، وسوق الصاغة، وسوق الغنم، وسوق الوراقين، وسوق التجار من الصين (اليعقوبى: البلدان، ص 241، 246، 248، 254؛ الإصطخري، ص 48، الخطيب البغدادي، ص 22، 65 وما بعدها , 36، 69؛ ابن الجوزي: المناقب، ص 26، 27 - 80؛ ابن حوقل، ص 242). وأقيم منذ عهد المنصور محتسب لمراقبة الأسواق ومنع الغش ومراجعة المكاييل والأوزان (انظر الخطيب ص 20؛ الصابى: الرسائل، ص 141 - 142). وكان المحتسب أيضًا يراقب الحمامات وله أن يلاحظ المساجد (الخطيب، ص 78). كما كان يمنع أوجه النشاط المخزية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015