ناحية المدينة، فقرر أن يشيد قصرًا آخر على بعد ميلين ناحية الشمال الشرقي. وشيد قصر الثريا الشاهق العظيم ووصله بقصر (الحسنى) بنفق، وأحاطه ببساتين، وجلب إليه الماء من قناة موسى (انظر وصف ابن المعتز له في ديوانه) طبعة بيروت سنة 1913، ص 138 - 139) وأمر أيضًا بألا يزرع حول بغداد أرز أو نخيل ليبقى الهواء نقيًا خالصًا (انظر ابن الجوزي: المنتظم، جـ 5، ص 142). وبقى قصر الثريا في حالة جيدة حتى عام 469 هـ (1073 - 1074 م) وهنالك اكتسحته مياه الفيضان ودمرته (ابن الجوزي المناقب، ص 15؛ ياقوت، جـ 1، ص 808).

وبدأ الخراب في المدينة المدورة وقتذاك. وأمر المعتضد بهدم سور المدينة، ولكن ما إن هدم قسم صغير منه حتى علت أصوات الهاشميين بالشكوى، لأنه كان يرمز إلى مجد العباسيين، فتوقف المعتضد عن هدمه. ومهما يكن من شيء فإن الناس وسعوا بيوتهم شيئًا فشيئًا على حساب السور، وأدى هذا، آخر الأمر، إلى هدم السور وخراب المدينة (التنوخى: نشوار المحاضرة، جـ 1، ص 74 - 75).

وشيد المكتفى (289 - 295 هـ = 901 - 907 م) قصر التاج وزوده بأبهاء وقباب ورصيف على نهر دجلة. وبنى قبة شامخة نصف دائرية على أراضيه بحيث يستطيع أن يبلغ قمتها ممتطيا ظهر حمار (الخطيب البغدادي، ص 48، الأربلّى، ص 175؛ ياقوت، جـ 1، ص 80؛ ابن الجوزي: المنتظم، جـ 5، ص 144). وفي عام 289 هـ. (901 م) هدم المكتفى السجون الملحقة بالقصر وبنى "جامع القصر" الذي أصبح ثالث مسجد جامع في المدينة حتى عهد المقتدر (ابن الجوزي: المنتظم، جـ 6، ص 3؛ الخطيب البغدادي، ص 62).

ولقد أضاف المقتدر (295 - 320 هـ = 908 - 932 م) مبانى جديدة إلى القصور الملكية وزينها على نحو يفوق الوصف، ووجه عناية خاصة لـ"حير الوحوش" أي حديقة الحيوان (انظر الخطيب البغدادي، ص 48، 53). وقد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015