ص 270، الخطيب، ص 11)، ومهما يكن من شيء فإن أسوارها ظلت قائمة فترة أطول، ثم تهدمت آخر الأمر عام 653 هـ (1255 م؛ ابن الفوطى، ص 303؛ سبط ابن الجوزي؛ مرآة الزمان، جـ 8، ص 67). واستخدم في بناء باب الذهب الرخام والحجر وموه بابه بالذهب، وظل المقر الرسمى زهاء نصف قرن، ومع أن الرشيد انصرف عنه فإن الأمين اضاف إليه جناحا جديدا، وأنشأ حوله "ميدانا" وتعرض للكثير من الدمار إبان حصار بغداد عام 198 هـ (814 م)، ثم بطل استعماله مقرًا رسميًّا وأهمل (انظر ابن القوطى، ص 303).
وشيد جامع المنصور بعد القصر ولهذا انحرف قليلًا عن القبلة (انظر الطبري، طبعة القاهرة، جـ 6، ص 265، ابن الأثير، جـ 5، ص 439)، وهدمه الرشيد عام 191 هـ (807 م) وأعاد بناءه بالآجر، ووسع عام 260 - 261 هـ. (875 م) وزيدت مساحته أخيرًا عام 280 هـ (893 م)، وأضاف المعتضد إليه صحنا آخر وجدد منه أجزاء (المنتظم، جـ 5، ص 21، 143)، وكان للمسجد مئذنة (الخطيب، جـ 5، ص 125) احترقت عام 303 هـ (915 م، المنتظم، جـ 6، ص 130)، ثم أعيد بناؤها انظر ابن الجوزي: المنتظم، جـ 7، ص 284)، وقد ظل المسجد الجامع في بغداد في عهد الخلافة، وغمره الفيضان عام 653 هـ (1255 م)، وقدر له أن يبقى بعد هذا الفيضان وغزوة المغول.
ويعكس تخطيط بغداد أفكارا اجتماعية، فقد كان لكل ربع شخص مسؤول، وكانت تقيم به بصفة عامة جماعة متجانسة، من الناحية العنصرية (فرس، وعرب، وخوارزمية)، أو من الناحية المهنية، وكان للجنود منازل خارج الأسوار، تقوم بصفة عامة شمالي المدينة وغربيها، بينما كان التجار والصناع يتركزون جنوبي قناة الصراة في الكرخ (انظر ابن الفقيه، مخطوطة، ورقة رقم 37 ب، 33 ب، 29 ب).
وللأسواق شأن كبير في تخطيط بغداد، ولقد كانت تقوم في مبدأ الأمر طاقات في كل طريق من الطرق الأربعة