محمد - صلى الله عليه وسلم -، وحديثه عن لفظ "الله" اشتقاقاً، ثم عبثه فى عرضه لصفاته تعالى. من أجل هذا الذى بقى لنا عن "ماكدونالد" ومن أجل أن الموضوع بعد مقال "كارديه" لا يزال يحتاج إلى كلمة متصلة عن "الله" عز وجل، نترك جانباً تتبع علماء الكلام فى اختلافاتهم وتشتت آرائهم، والتأريخ لهذا الاختلاف وهذا التشتت، إلى الاستقراء الذى تجتمع لنا منه تلك الكلمة المتصلة التى يخلص فيها القاريء إلى تعرف "الله" متخففاً من تلك الخلافات المشتتة.
وما من شك فى أن القضية قبل أن يدخل فيها علماء الكلام بخلافاتهم وتأويلاتهم كانت قضية أيسر ما تكون على العقول والأفهام تكاد تجمع عليها الفطر السليمة ولا تختلف فيها. والغريب أن هذا الخلاف على اتساعه وتشعبه يكاد لا يمس من جوهر القضية شيئاً، هذا إذا استبعد منه الجانب المريب الذى دخل عن قصد أو عن جهل.
من أجل هذا كله أسوق تعقيبى هذا، فأقول:
لقد كان للعربى ساكن الصحراء دينه الذى أملاه عليه حذقه ودهاؤه رغم بدائيته، فلقد عبد أرباباً لا حصر لها من النجوم والكواكب، كما كان يعبد أصناماً من الحجر، وكان ضالاً بين هذه كلها لا يعرف إلى أيها يفزع مع الملمات، ولم يكن يؤمن بالأبدية ولا بحياة بعد الموت، غير أنا وجدنا من هؤلاء البدو من كان له شبه إيمان بتلك الحياة الآخرة، وهؤلاء هم الذين تحدثنا عنهم الأخبار بأنهم كانوا يربطون جمالهم إلى جوار قبورهم ولا يقدم لها طعام ولا شراب إلى أن تلحق بهم
لتكون مطاياهم إلى دار الخلود.
وكانت مكة محط عبادة الأصنام، وكانت فيها حول الكعبة قبل الإسلام جملة من الأصنام تمثل معبودات أولئك البدو، منها: اللات، والعزى، ومناة. وما من شك فى أن عبادة الأصنام كانت قديمة فى الجزيرة العربية، فلقد ذكر هيرودوت "اللات" وقال: إنها من أكبر أرباب العرب.
وفى ظل هذه البلبلة الدينية التى فرقت الناس شيعاً لكل معبودهم، كانت ثمة نفرة من هذا الهراء وكان ثمة نفر