وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنِ الْغَيْبِ فَيَكُونُ مُعْجِزاً دَالاً عَلَى صِدْقِهِ حَيْثُ وَقَعَ طِبْقَ مَا أَخْبَرَ.

163- وَمِنْ ذَلِكَ الْمُبَاهَلَةُ قَالَ اللهُ تَعَالى: {الْحَقُّ مِن رَّبِكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} .

قِيلَ: إِنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ هُوَ أَنَّ الْعَاقِبَ وَالسَّيِّدَ صَاحِبَيْ نَجْرَانَ جَاءَا إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَادَلاهُ فِي أَمْرِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامِ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى آيَةَ الْمُبَاهَلَةِ وَالْمُبَاهَلَةُ دُعَاءُ اللهِ وَالابْتِهَالُ إِلَيْهِ أَنْ يُنْزِلَ لَعْنَتَهُ عَلَى الْكَاذِبِينَ فَوَاعَدَاهُ عَلَى أَنْ يُلاعِنَاهُ الْغَدَاةَ.

فَغَدَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَأَبَيَا أَنْ يُجِيبَاهُ وَأَقَرَا لَهُ بِالْخَرَاجِ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ قَالا لأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ الْوَادِي نَاراً فَفِي هَذَا عِلْمٌ مِنْ أَعْلامِ نُبُوَّتِهِ فَلَوْلا أَنَّهُمْ عَرَفُوا مِنْ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيل مَا يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ لِمَا أَحْجَمُوا عَنِ الْمُبَاهَلَةِ ثَانِياً وَثُوقُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ.

164- وَمِنْ ذَلِكَ مَا قِيلَ أَنَّهُ نَزَلَ فِي الأَخْنَسِ بن شَرِيقٍ {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * َيحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * َلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ} فَمَاتَ عَلَى كُفْرِهِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي الْوَلِيدِ بنِ الْمُغِيرَةِ كَانَ يَغْتَابُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَطْعَنُ عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ وَنَزَلَ فِيهِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015