أُمُورٌ غَيْبِيَّةٌ أَطْلَعَ اللهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهَا.

156- وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي مَجْهُودٌ فَأَرْسَلَ إِلى بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدِي إِلا مَاءٌ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللهُ)) .

فَقَامَ رَجُلٌ مِن الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلى رَحْلِِهِ فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لا إِلا قُوتُ صِبْيَانِي قَالَ: فَعَلِّلِيهِم بِشَيْءٍ فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَطْفِئي السِّرَاجَ وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ قَالَ: فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ.

فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((قَدْ عَجِبَ اللهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ)) . فَهَذَا غَيْبٌ مِن الْغُيُوبِ أَعْلَمَ الله نَبِيَّهُ بِهِ فَهُوَ مُعْجِزَةٌ وَاضِحَةٌ.

157- وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً إلى قوله تعالى وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} .

أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَابنُ الْمُنْذِر وَابْنُ أَبِي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَّا يُقَالُ لَهُمْ بَنُو أُبَيْرِقٍ بِشْرٌ وَبُشَيْرٌ وَمُبَشِّرٌ، وَكَانَ بُشَيْرٌ رَجُلاً مُنَافِقاً يَقُولُ الشِّعْرَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015