أَمْرَهُ فَلَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ قَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَادِمٌ إِلى ثَلاثٍ وَأُرِيحُكُمْ مِنْهُ وَعِنْدِي عِشْرُونَ أَلْفِ مُدَجَّجٍ فَلا أَرَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَقْدِرُ عَلَى حَرْبِي.
وَإِنْ سَأَلُونِي الدِّيَّةَ أَعْطَيْتُهُمْ عَشْرَ دِيَاتٍ فَفِي مَالِي سِعَةٌ وَهُو مَشْهُورٌ بِالشَّجَاعَةِ وَالْبَأْسِ فَلَبِسَ يَوْمَ وَعْدِهِ قُرَيْشاً سِلاحَهُ وَظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ فَوَافَقَهُمْ بِالْحَطِيمِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِجْرِ يُصَلِّي وَقَدْ عَرَفَ ذَلِكَ فَمَا الْتَفَتَ وَلا تَزَعْزَعَ وَلا قَصَّرَ فِي صَلاةٍ.
فَقِيلَ: هَذاَ مُحَمَّدٌ سَاجِدٌ فَأَهْوَى إِلَيْهِ وَقَدْ سَلَّ سَيْفَهُ وَأَقْبَلَ نَحْوَهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ رَمَى بِسَيْفِهِ وَعَادَ فَلَمَّا صَارَ إِلى بَابِ الصَّفَا عَثَرَ فِي دِرْعِهِ فَسَقَطَ فَقَامَ وَقَدْ أَدْمَى وَجْهَهُ بِالْحِجَارَةِ يَعْدُو كَأَشَدِّ الْعَدْوِ حَتَّى بَلَغَ الْبَطْحَاءَ مَا يَلْتَفِتُ إِلى خَلْفٍ فَاجْتَمَعُوا وَغَسَّلُوا عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ وَقَالُوا: مَاذَا أَصَابَكَ. قَالَ: وَيْحَكُمْ الْمَغْرُورُ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ. قَالُوا: مَا شَأْنَكَ. قَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ دَعُونِي تَرْجِعُ إِليَّ نَفْسِي. فَتَرَكُوهُ سَاعَةً وَقَالُوا: مَا أَصَابَكَ يَا أَبَا اللَّيْثِ. قَالَ: إِنِّي لَمَّا دَنَوْت مِنْ مُحَمَّدٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَهْوِي بِسَيْفِي إِلَيْهِ أَهْوَى إِلَيَّ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ شُجَاعَانِ أَقْرَعَانِ يَنْفُخَانِ النِّيرَانِ تَلْمَعُ مِنْ أَبْصَارِهِمَا فَعَدَوْتُ فَمَا كُنْتُ لأَعُودَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاءَةِ مُحَمَّدٍ.
50- قَالَ: وَمِنْ أَعْلامِهِ: