قصة لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه

اللَّهُمَّ ارزقْنَا عِلْماً نَافِعاً وَعَمَلاً مُتَقبَّلاً وَرِزْقًا وَاسِعاً نَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى طَاعَتِكَ وَقَلْباً خَاشِعاً وَلِسَاناً ذَاكِراً وَإيمَاناً خَالِصاً وَهَبْ لَنَا إِنَابَةَ الْمُخْلِِصِينَ وَخُشُوعَ الْمُخْبِتِينَ وَأَعْمَالَ الصَّالِحِينَ وَيَقِينَ الصَّادِقِينَ وَسَعادَةَ الْمُتَّقِين وَدَرَجَاتِ الْفَائِزِينَ يَا أَفْضَلَ مَنْ رُجِي وَقُصِدَ وَأَكْرَمَ مَنْ سُئِلَ وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

قصة عبد الله بن مسعود

كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٌ فَتَىً لَمْ يُجَاوِز الْحُلُمَ وَكَانَ يَسْرَحُ فِي شِعَابِ مَكَّةَ بَعِيداً عَنِ النَّاسِ وَمَعَهُ غَنَمٌ يَرْعَاهَا لِعُقْبَةَ بنِ مُعَيْطٍ وَكَانَ النَّاسُ يُنَادُونَهُ (ابنَ أُمَّ عَبْدٍ) .

أَمَّا اسْمُهُ فَهُو عَبْدُ اللهِ وَأَمَّا اسْمُ أَبِيهِ فَمَسْعُودٌ كَانَ الْغُلامُ يَسْمَعُ بِأَخْبَارِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا يَأْبَهُ لَهَا لِصِغَرِ سِنِّهِ مِنْ جِهَةٍ وَلِبُعْدِهِ عَنْ الْمُجْتَمَعِ الْمَكِّي مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَقَدْ دَأَبَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِغَنَمِ عُقْبَةَ مُبَكِّراً ثُمَّ لا يَعُودُ بِهَا إِلا إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ.

وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ أَبْصَرَ عَبَدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ كَهْلَيْنِ عَلَيْهِمَا الْوَقَارُ يَتَّجِهَانِ نَحْوَهُ مِنْ بَعِيدٍ وَقَدْ أَخَذَ الْجُهْدُ مِنْهُمَا كُلَّ مَأْخَذٍ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمَا الظَّمَأُ حَتَّى جَفَّتْ مِنْهُمَا الشِّفَاهُ وَالْحُلُوقُ.

فَلَمَّا وَقَفَا عَلَيْهِ سَلَّمَا وَقَالا: يَا غُلامُ احْلِبْ لَنَا مِنْ هَذِهِ الشِّيَاهِ مَا نُطْفِئُ بِهِ ظَمَأَنَا وَنَبُلُّ بِهِ عُرُوقَنَا فَقَالَ: لا أَفْعَلُ فَالْغَنَمُ ليَسْتَ لِي وَأَنَا عَلَيْهَا مُؤْتَمَنٌ فَلَمْ يُنْكِرَ الرَّجُلانِ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَبَدَا عَلَى وَجْهَيْهِمَا الرِّضَاءُ عَنْهُ.

ثُمَّ قَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا: دُلَّنِي عَلَى شَاةٍ لَمْ يَنْزُو عَلَيْهَا فَحْلٌ فَأَشَارَ عَبْدُ اللهِ بن مَسْعُودٍ إِلى شَاةٍ صَغِيرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهَا الرَّجُلُ وَاعْتَقَلَهَا وَجَعَلَ يَمْسَحُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015