فَجَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَالٌ مِنْ خَيْبَر فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَعْطَى الأَنْصَارَ وَأَجْزَلَ وَأَعْطَى أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ وَأَجْزَلَ فَقُلْتُ لَهُ: جَزَاكَ اللهُ عَنْهُمْ خَيراً يَا نَبِيَّ اللهِ فَقَالَ: ((وَأَنْتُمْ مَعْشَر الأَنْصَارِ جَزَاكُمْ اللهُ أَطْيَبَ الْجَزَاءِ فَإِنَّكُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبَّرٌ وَإِنَّكُمْ سَتَلقَونْ أَثَرَةً بَعْدِي فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي وَمَوْعِدُكم الْحَوْضُ)) .
قَالَ أُسَيْدُ فَلَمَّا آلَت الْخِلافَةُ إِلى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَسَّمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَالاً وَمَتَاعاً فَبَعَثْ إِلى بِحُلَّةٍ فَاسْتَصْغَرْتُهَا فَبَيْنَمَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ مَرَّ بِي شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ حُلةٌ سَابِغَةٌ مِنْ تِلْكَ الْحُلَلِ الَّتِي أَرْسَلَهَا إِلى عُمَرَ وَهُوَ يَجُرُّهَا عَلَى الأَرْضِ جَرَّا.
فَذَكَرْتُ لِمَنْ مَعِي قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّكُمْ سَتَلقَونْ أَثَرَةً مِنْ بَعْدِي)) . وَقُلْتُ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ إِلى عُمرَ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قُلْتُ فَجَاءَنِي مُسْرِعاً وَأَنَا أُصَلِّي فَقَالَ: صَلِّ يَا أُسَيْدُ فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلاتِي أَقْبَلَ عَلَيَّ وَقَالَ: مَاذَا قُلْتَ؟ .
فَأَخْبَرْتُه بِمَا رَأَيْتُ وَبِمَا قُلْتُ فَقَالَ: عَفَا اللهُ عَنْكَ تِلْكَ حُلَّةٌ بَعَثْتُ بِهَا إِلى فُلانٍ وَهُوَ أَنْصَارِي عَقبيّ بَدْرِيّ أُحُدِيّ فَشَرَاهَا مِنْهُ هَذَا الْفَتَى الْقُرَشِيّ وَلَبِسَهَا فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ الْحُضَيْرِ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ فِي زَمَانِكَ وَلَمْ يَعِشْ أُسَيْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ طَوِيلاً فَقَدْ اخْتَارَهُ اللهُ إلى جِوَارِهِ فِي عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. وَاللهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ.
ولشيخنا عبد الرحمن الناصر السعدي رحمه الله
وَكُنْ ذَاكِراً للهِ فِي كُلِّ حَالِةٍ
فَلَيْسَ لِذِكْرِ اللهِ وَقْتٌ مُقَيَّدُ
فَذِكْرُ إِلَهِ الْعَرْشِ سِرّاً وَمُعْلِناً
يُزِيلُ الشَّقَا وَالْهَمَّ عَنْكَ وَيَطْرُدُ
وَيَجْلِبُ لِلْخَيْرَاتِ دُنْياً وَآجِلاً