لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ النَّصْرِ ...
وَكَانَتْ عَلَى ثَابِتٍ دِرْعٌ نَفِيسَةٌ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِين فَنَزَعَهَا عَنْهُ وَأَخَذَهَا لِنَفْسِهِ.
وَفِي اللَّيْلَةِ التَّالِيَةِ لاسْتِشْهَادِهِ رَآهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لِلرَّجُلُ: أنَاَ ثَابِتٍ بنُ قَيْسٍ، فَهَلْ عَرَفْتَنِي؟
فَقَالَ: إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا حُلُمٌ فَتُضَيِّعَهَا ...
إِنِّي لَمَا قُتِلْتُ أَمْسٍ مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ صِفَتُه كَذَا وَكَذَا، فَأَخَذَ دِرْعِي وَمَضَى بِهَا نَحْوَ خِبَائِهِ فِي أَقْصَى الْمُعَسْكَرِ مِنْ الْجِهَةِ الْفُلانِيَّةِ، وَوَضَعَهَا تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ، وَوَضَعَ فَوْقَ الْقِدْرِ رَحْلاً فَائْتِ خَالِدَ بن الْوَلِيدَ وَقُلْ لَهُ: أَنْ يَبْعَثَ إِلى الرَّجُلِ مَنْ يَأْخُذُ الدِّرْعَ مِنْهُ فَهِيَ مَا تَزَالُ فِي مَكَانِهَا.
وأوصيكَ بِأُخْرَى، فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا حُلُمُ نَائِمٍ فَتُضَيِّعَهَا ...
قُلْ لِخَالِدٍ: إِذَا قَدِمْتَ عَلَى خَلِيفَة رَسُولِ اللهِ ? فِي الْمَدِينَةِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ عَلَى ثَابِتِ بن قَيْسٍ مِنْ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا ... وَإِنَّ فُلانًا وَفُلانًا مِنْ رَقِيقِهِ عَتِيقَان، فَلْيَقْضِ دِينِي وَلْيُحَرِّرْ غُلامَيَّ ... فَاسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ، فَأَتَى خَالِدَ بن الْوَلِيدِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا سَمِعَ وَمَا رَأَى ...
فَبَعَثَ خَالِدٌ من يُحْضِرُ الدِّرْعَ مِنْ عِنْدِ آخِذِهَا فَوَجَدَهَا فِي مَكَانِهَا وَجَاءَ بِهَا كَمَا هِيَ.
وَلَمَّا عَادَ خَالِدٌ إِلى الْمَدِينَةِ حَدَّثَ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِخَبَرِ ثَابِتِ بنِ قَيْسِ وَوَصِيَّتِهِ فَأَجَازَ الصِّدِّيقُ وَصيَّتَهُ وَمَا عُرِفَ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَلا بَعْده أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ سِوَاه.