عَزَفُوا الْقُلُوبَ عَنِ الشَّوَاغِلِ كُلِّهَا
قَدْ فَرَّغُوهَا مِنْ سِوَى الرَّحْمَانِ
حَرَكَاتُهُمْ وَهُمُومُهُمْ وَعُزُومُهُمْ
للهِ لا لِلْخَلْقِ وَالشَّيْطَانِ
نِعْمَ الرَّفِيقُ لِطَالِبِ السُّبُلِ الَّتِي
تَقْضِي إِلى الْخَيْرَاتِ وَالإِحْسَانِ
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ نَسْأَلُكَ أَنْ تُوَفِّقَنَا لِمَا فِيهِ صَلاحُ دِينَنَا وَدُنْيَانَا وَأَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا وَأَكْرِمْ مَثْوَانَا، وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
وَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ:
قَوْلُهُ تَعَالى فِي الْمُصْطَفينَ الذِينَ أَوْرَثُهم اللهُ الْكِتَابَ: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} اشْتَرَكَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ فِي أَصْلِ الإِيمَانِ وَفِي اخْتِيَارِ اللهِ لَهُمْ مِنْ بَيْنِ الْخَلِيقَةِ وَفِي أَنَّهُ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالْكِتَابِ وَفِي دُخُولِ الْجَنَّةِ وَافْتَرَقُوا فِي تَكْمِيلِ مَرَاتِبِ الإِيمَانِ وَفِي مِقْدَارِ الاصْطِفَاءِ مِن اللهِ وَمِيرَاثِ الْكِتَابِ وَفِي مَنَازِل الْجَنَّةِ وَدَرَجَاتِهَا بِحَسَبِ أَوْصَافِهِمْ.
أَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ فَهُو الْمُؤْمِنُ الذِي خَلَطَ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، وَتَرَكَ مِنْ وَاجِبَاتِ الإِيمَانِ مَا لا يَزُولُ مَعَهُ الإِيمَانُ بِالْكُلِّيَةِ وَهَذَا الْقِسْمُ يَنْقَسِمُ إِلى قِسْمَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: مَنْ يَرِدُ الْقِيَامَةَ وَقَدْ كُفِّرَ عَنْهُ السِّيئَاتِ كُلُّهَا إِمَّا بِدُعَاءٍ أَوْ شَفَاعَةٍ أَوْ آثَارٍ خَيْرِيَّةٍ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الدُّنْيَا أَوْ عَذَابٍ فِي الْبَرْزَخِ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِ، ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ الْعِقَابُ، وَعَمِلَ الثَّوابُ عَمَلَهُ. فَهَذَا مِنْ أَعْلَى هَذَا الْقِسْمَ وَهُوَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ.