غلبه البُكَاء فقام. وَقَالَ عَبْد اللهِ بن رباح الأنصاري: سمعت كعبًا يَقُولُ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ} قال: كَانَ إذا ذكر النار قال: أَوَّهْ من النار، أَوَّهْ من النار. والتأوه هُوَ التوجع والتحزن. قال المثقف العبدي:
... إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ ... ???? ... تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ ... ›? ... ???? وفي حديث الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء في ذكر أَهْل النار قال: «فيقولون ادعوا خزنة جهنم، فيقولون: {أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} قال: فيقولون: ادعوا مالكًا، فيقولون: {يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ} قال الأعمش: نبئت أن بين دعاءهم وبين إجابة مالك لَهُمْ ألف عام، قال: فيقولون: ادعوا ربكم فإنه لَيْسَ أحد خيرًا من ربكم فيقولون: {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} قال: فيجيبهم: {قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} ، قال: فعِنْد ذَلِكَ يئسوا من كُلّ خَيْر، وعِنْد ذَلِكَ يأخذون في الحَسْرَة والزفير والويل» . خرجه الترمذي مرفوعًا، وموقوفًا على أبي الدرداء.
وروى أبو معشر عن مُحَمَّد بن كعب القرظي قال: لأَهْل النار خمس دعوات، يكلمون في أربع منها، ويسكت عنهم في الخامسة فلا يكلمون، يقولون: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا