اضرار القذف كثيرة ويليها موعظة بليغة وبعدها قصيدة

مُجَرَّحَةً، وَسُمْعَتُهَا مُلَوَّثَةٌ، وَإِذَا كُلُّ فَرْدٍ فِيهَا مُتَّهَمٌ أَوْ مُهَدَّدٌ بِالاتِهَامِ، وَإِذَا كُلُّ زَوْجٍ فِيهَا شَاكٌّ فِي زَوْجِهِ، وَكُلُّ رَجُلٍ فِيهَا شَكَّ فِي أَصْلِهِ، وَكُلُّ بِيْتٍ فِيهَا مُهَدَّدٌ بِالانْهِيَارِ. وِهِيِ حَالَةٌ مِنَ الشَّكِ وَالقَلَقِ وَالرِّيبَةِ لا تُطَاقُ، ذَلِكَ إِلَى أَنَّ اطِّرَادِ سَمَاعِ التُّهَمِ يُوحِي إِلَى النُّفُوسِ المُتَحَرِّجَةِ مِنْ ارْتِكَابِ الفِعْلَةِ أَنَّ جَوَّ الجَمَاعَةِ كُلُّهُ مُلَوَّثٌ، وَأَنَّ الفِعْلةَ فِيهَا شَائِعَةٌ، فَيُقْدِمُ عَلَيْهَا مَنْ كَانَ يَتَحَرَّجُ مِنْهَا، وَتَهُونُ فِي حِسِّهِ بَشَاعَتُهَا بِكَثْرَةِ تَرْدَادِهَا، وَشُعُورِهِ بِأَنَّ كَثِيرِينَ غَيْرُهُ يَأْتُوونَهَا، وَمَنْ ثَمَّ لا تُجْدِي عُقُوبَةُ الزِّنَا فِي مَنْعِ وُقُوعِهِ، وَالجَمَاعَةُ تُمْسِي وَتُصْبِحُ وَهِي تَتَنَفَّسُ فِي ذَلِكَ الجَوِّ المُلَوَّثِ المُوحِي بِارْتِكَابِ الفَحْشَاءِ. لِهَذِا وَصِيَانَةً لِلأَعْرَاضِ مِنَ التَّهَجُّمِ وَحِمَايَةً لأَصْحَابِهَا مِنَ الآلامِ الفَظِيعَةِ التِي تُصَبُّ عَلَيْهِمْ شَدَّدَ القُرْآنُ الكَرِيمُ فِي عُقُوبَةِ القَذْفِ، فَجَعَلَهَا قَرِيبَةً مِنْ عُقُوبَةِ الزِّنَا.. ثَمَانِينَ جَلْدَةً.. مَعَ إِسْقَاطِ الشَّهَادَةِ، وَالوَصْمِ بِالفِسْقِ.. وَالعُقُوبَةُ الأُولَى: جَسَدِيَّةٌ. وَالثَّانِيَةُ: أَدَبِيَّةٌ فِي وَسَطِ الجَمَاعَةِ، وَيَكْفِي أَنْ يُهْدَرَ قَوْلُ القَاذِفِ فَلا يُؤْخَذُ لَهُ بِشَهَادَةٍ، وَأَنْ يَسْقُطُ اعْتَبَارُهُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَمْشِي بَيْنَهُمْ مُتَّهَمًا لا يُوثَقُ لَهُ بِكَلامٍ.

وَالثَّالِثَةُ: دِينِّيةٌ فَهُوَ مُنْحَرِفٌ عَنِ الإِيمَانِ، خَارِجٌ عَنِ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيم.. ذَلِكَ إِلا أَنْ يَأْتِي القَاذِفُ بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ بِرُؤْيَةِ الفِعْلَ، أَوْ بِثَلاثَةٍ مَعَهُ إِنْ كَانَ قَدْ رَآهُ. فَيَكُونُ قَوْلُهُ إِذًا صَحِيحًا، وَيُوقَعُ حَدَّ الزِّنَا عَلَى صَاحِبِ الفِعْلَةِ. وَالجَمَاعَةُ المُسْلِمَةِ لا تَخْسَرُ بِالسُّكُوتِ عَنْ تُهْمَةٍ غَيْرِ مُحًقَّقِةٍ كَمَا تَخْسَرُ بِشُيُوعِ الإِتِّهَامِ وَالتَّرَخُّصِ فِيهِ، وَعَدَمِ التَّحَرُّجِ مِنْ الإِذَاعَةِ بِهِ، وَتَحْرِيضِ الكَثِيرِينِ مِنَ المُتَحَرِجِّينَ عَلَى ارْتِكَابِ الفِعْلَةِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015