يُرْجَى مَنْ يَوْمٍ يَكُونُ مِقْيَاسُ الكَفَاءَة فِيهم مَا يَتَقَّرَبُ المَرْؤُوسُ بِهِ مَن قُرَابِين، وَأَيُّ ثَمَرةٍ مِنْ عَمَلٍ لا يُوصَلَ إليه إِلا بِالرُّشَا وَالمَطَامِعِ.

وَقَدْ تُلْبَسُ الرِّشْوَةُ ثَوْبًا مُسْتَعَارًا وَلَكِنْ يَشِفُّ عَنْ حَقِيقَتِهَا كَمَا قِيل:

... ثَوْبُ الرِّيَاءِ يَشِّفُ عَمَّا تَحْتَهُ ... ???? ... فَإِذَا التَحَفْتَ بِهِ فَإِنَّكَ عَارِي ... ›? ... ???? فَقَدْ تَكُونُ الرِّشْوَةُ فِي صُورَةِ تُحْفَةٍ أَوْ هَدِيَّة، أَوْ مُحَابَاةٍ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاء، أَوْ إِبْرَاءٌ مِنْ دِين، أَوْ يُشْرِكهُ في أَرْض أَوْ يَتَوَسَّطُ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكْ، وَنَحْوِ ذَلِكِ وَكُلُّ هَذِهِ الحِيَلِ لا تُزْيلُ الحَقَائِقَ.

وَهْي فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ رُشْوَةٌ بَشِعَةُ المَنْظَرُ، سَيِّئَةُ الْمَخْبَرْ كَرِيهَةُ الرَّائِحَةِ، مُلَوَّثَةٌ لِلشَّرَفِ، مُضَيِّعَةٌ لَلْعِفَّةِ وَالكَرَامَةِ وَالمَهَابَةِ وَلِذَا كَانَ الرَّاشِي وَالمُرْتَشِي مَلْعُونِين، لأَنَّ الرَّاشِي يُسَاعِدُ المُرْتَشِي عَلَى تَضْيِيعِ الحُقُوقِ، وَيُسَهِّلَ لَهُ أَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، وَيُنَمِّي فِيهِ الخُلُقَ الذَّمِيمْ، وَيُيَسِّرُ لَهُ التَّحَكُمَ فِيمَا هُوَ حَقٌّ لِغَيْرِهِ، فَيَسْتَمْرِئُ هَذَا الْمَرْعَى الْوَخِيم، وَالمُرْتَشِي قَدْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ، وَمَنَعَ الحَقَّ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَأْخُذُ الرُّشْوَة مِنْهُ.

وَالرُّشْوَةُ الْمُحَرَّمَةُ هِيَ مَا تُوصِلُ بِهِ إِلَى إِبْطَالِ حَقٍّ، أَوْ تَمْشِيَةِ بَاطِلْ، أَمَّا مَا وَقَعَ لَلتَّوَصُّلِ لَحِقٍ، أَوْ دَفْعِ ظُلْمٍ، فَلَيْسَ بِرُشْوَةٍ مَنْهِيَّةٍ، قَالَ فِي المُغْنِي: فَأَمَّا الرُّشْوَةُ فِي الحُكْمِ، وِرُشْوَةُ الْعَامِلِ، فَحَرَامٌ بِلا خَلافْ.

قَالَ تَعَالَى: {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} قَالَ الحَسَنُ، وَسَعِيدُ بنُ جُبَيْر في تَفْسِيره: هُوَ الرِّشْوَة. وَقَالَ: فَأَمَّا الرَّاشِي، فَإِنْ رَشَاهُ لِيَحْكُمَ لَهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015