موعظة في الحث علي الاستعداد للرحيل إلى القبور

خُضُوعِي وَزَلَّتِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَإِنَّهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِكَ) . وَصَلَى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.

مَوْعِظَة: عِبَادَ اللهِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةِ وَقَرُبَ التَّحَوُّلُ وَالْمَسِير، وَأَزِفَتِ الآزِفَةُ وَلَيْسَ هُنَاكَ حَمِيمٌ وَلا نَصِيرٌ وَكُتِبَتِ الصَّحِيفَةُ فَلا نِسْيَانَ لِقَلِيلٍ وَلا كَثِيرٍ {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} .

تَاللهِ لَقَدْ غَرَّتِ الأَمَانِي أَكْثَرَ خَلْقِ اللهِ فَتَرَكُوا سَبِيلَ الْهُدَى وَأَعْرَضُوا عَنْ دَارِ التَّهانِي وَالْقَرَارِ فَوَقَعُوا فِي شِرْكِ الرَّدَى وَتَمَادُوا عَلَى التَّوَانِي وَظَنُّوا أَنْ يُتْرَكُوا سُدَى وَنَسُوا قَوْلَهُ تَعَالى: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} وَقَوْلُهُ تَعَالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} وَقَوْلُهُ تَعَالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ} .

عِبَادَ اللهِ كَيْفَ حَالُكُمْ إِذَا قُمْتُمْ مِنْ الْقُبُورِ حَيَارَى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاَ، وَقَدْ عَظُمَتِ الأَهْوَالُ {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى} وَلَزِمَتِ الصُّحُفُ الأَعْنَاق ثُمَّ رُدُّوا إلى اللهِ مَوْلاهُمْ الْحَقَّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ.

كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ الْجَبَّارِ: {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ} {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} . وَقَوْلُهُ تَعَالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} .

فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ الْمُجْرِمُونَ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ، وَيُطْرَحُ فِي الْجَحِيمِ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الْمَعَاصِي جَرَاءَةٌ وَإِقْدَام.

وَيَمْرَحُ بِالنَّعِيمِ مَنْ قَدَّمَ الْخَيْرَاتِ لِدَارِ السَّلامِ وَعَمِلَ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ وَيَحْظَى بِجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَاتَّقُوا الله عِبَادَ اللهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015