سِرَاجاً. فَقَالَت لهَا فَاطِمَةُ: إنْ كُنْتِ تُريدينَه فالآن فَإنه إذَا كَانَ في حَوَائِجِ العَامَّةِ كَتَبَ عَلى الشَّمْعِ وَإذا صَارَ إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ دَعَا بِسِرَاجِهِ.
فَقَامَتْ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَإذَا بَيْنَ يَدَيْهِ أقْرَاصٌ وَشَئٌ مِنْ مِلْحٍ وَزَيْتٍ وَهُوَ يَتَعَشَّى فَقَالَتْ يَا أَمِيرِ المُؤمِنينَ أَتَيْتُ لِحَاجَةٍ لِيْ ثمَّ رَأَيْتُ أنْ أبْدَأ بِكَ قَبْلَ حَاجِتِيْ قَالَ: َومَا ذَاكَ يَا عَمَّةُ؟ قَالَتْ: لَوْ اتَّخَذْتَ لَكَ طَعَاماً أَلْيَنَ مِنْ هَذا؟ قَالَ: لَيْسَ عِنْدِيْ يَا عَمَّةُ وَلَوْ كَانَ عِنْدِيْ لَفَعَلْتُ.
قَالَتْ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ كَانَ عَمُّكَ عَبْدُ الَمَلِكِ يُجْرِيْ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ كَانَ أخَوْكَ الوَلَيْدُ فَزَادَنِيْ ثُمَّ كَانَ أخْوكَ سُلْيَمَانُ فَزَادَنِيْ ثُمَّ وَلِيْتَ أنْتَ فَقَطَعْتَهُ عَنّيْ قَالَ: يَا عَمَّةُ إنَّ عَمِّيْ عَبد المَلِكِ وَأخِيْ الوَلِيْدِ وَأَخِيْ سُلْيَمَانُ كَانُوا يُعْطُوْنَك مِنْ مَالِ المُسْلِمِيْنَ.
وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ قَدْ أَمَرَ لِعَنْبَسَةَ بْنِ سَعدٍ بنِ العَاصِ مِنَ البَيْتِ الأمَوِيّ بِعِشْرْينَ ألْفِ دِيْنَارٍ فَدَارَتْ المُعَامَلةُ في الدّواوِيْنِ حَتَّى انْتَهتْ إلى دِيْوَانِ الخَتْمِ فَلمْ يَبْقَ إلّا قَبْضُهَا فتوُفِيَ سُلَيْمَانُ قَبْلَ أنْ يَقبِضَهَا.
وَكانَ عَنْبَسَةُ صَديقاً لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيْزِ فَغَدَا يَطْلُبُ مِنْ عُمَرَ مَا أمَر لَهُ بِهِ سُليْمَانُ فَوَجَدَ بنِيْ أُميّة حُضُوْراً بِبَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيْزِ يُرِيْدُوَنَ الإِذْنَ عَليْهِ لِيُكَلِّمُوهُ في أُمُوْرِهِمْ فلَمَّا رأو صَدِيْقَ عُمَر عَنْبَسَةَ قَالُوا: نَنْتَظِر مَاذا يَعْمَلُ مَعَهُ قَبْلَ أنْ نُكَلِّمَهُ.
فَدَخَلَ عَنْبَسَةُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَميرَ المُؤْمِنِيْنَ إنَّ أَمِيرَ الْمُؤمِنينَ سُلَيْمَانُ كانَ قدْ أَمَرَ لِيْ بعِشْرِيْنَ أَلْفِ دِيْنَارٍ حَتَّى وَصَلَتْ إلَى دِيْوَانِ الخَتْمِ وَلَمْ يَبْقَ إلا أنْ أقْبِضَهَا فَتُوفيَ قَبْلَ أنْ أقْبِضَهَا وأميرُ المُؤْمِنينَ أوْلَى