اللهُ خَيْراً. فَإنَّكمْ- مَا عَلِمْتُكُمْ- أَعِفَّة صُبُرٌ".
وَسَمِعْتُ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقولُ: "إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ أثَرَةً بَعْدِي"، ْفَلَمَّا كَانَ عمر بْن (2/ 187) الْخَطَّابِ- رَضِي الله عَنْهُ- قَسَمَ حُلَلا بَيْنَ النَّاسِ، فَبَعَثَ إليَّ مِنْهَا بِحُلَّةٍ، فَاسْتَصْغَرْتُهَا، فَأعْطَيْتهَا ابْنِي، فَبَيْنَا أَنَا أُصَلِّي، إذْ مَرَّ بِي شَابٌ مِنْ قرَيْش عَلَيْه حُلَّةٌ مِنْ تِلْكَ الْحُلَلِ يَجُرُّهَا، فَذَكَرْت قَوْلَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً". فَقُلْتُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُه، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ فَأخْبَرَه، فَجَاءَ وَأَنَا أُصَلِّي فَقَالَ: يَا أُسَيْدُ. فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلاَتِي، قَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟. فَأَخْبَرْتُة. قَالَ: تِلْكَ حُلَّةٌ بَعَثْت بِهَا إلَى فلانِ ابْن فُلانٍ وَهُوَ بَدْرِيٌّ، أُحُدِيٌّ، عَقَبِيٌّ (?) فَأتَاهُ هذَا الْفَتَى فَابْتَاَعَهَا مِنْهُ فَلَبِسَهَا، أفَظَنَنْتَ أن يَكُونَ ذلِكَ فِي زَمَانِي؟. قَالَ: قُلْتُ: والله يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ظَنَنْتُ أَنْ لا يَكونَ ذلِكَ فِي زَمَانِكَ (?).