وأما الإجماع: فقد أجمع أهل العلم على تحريم سبهم والطعن في عدالتهم إجماعاً قطعياً (?)؛ يقول الإمام محي الدين أبو زكريا يحي النووي - رحمه الله -: " باب تحريم سب الصحابة، ثم قال: اعلم أن سب الصحابة - رضي الله عنهم - حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم وغيره لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون ... قال القاضي عياض: وسب أحدهم من المعاصي الكبائر" (?).
يقول العلامة الألوسي - رحمه الله -: " حرمة سب الصحابة - رضي الله عنهم - مما لا ينبغي أن ينتطح فيه كبشان، أو يتنازع فيه اثنان" (?).
قال الذهبي - رحمه الله -: " فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم، وإضمار الحقد فيهم، وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم، وما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثنائه عليهم، وبيان فضائلهم ومناقبهم وحبهم ... ، والطعن في الوسائط طعن في الأصل، والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول، هذا ظاهر لمن تدبره، وسلم من النفاق، ومن الزندقة والإلحاد في عقيدته" (?).
والساب للصحابة - رضي الله عنهم - على أصناف، فمنهم من لا ريب في كفره، ومنهم من لا يحكم بكفره، ومنهم من يتردد فيه وكلام شيخ الإسلام الآتي يبين ذلك:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " من سبهم سباً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد، ونحو ذلك،