نخلة في الجنة) (?) رواهما الترمذي في سننه. قالوا: فلو كانت الجنة غير مخلوقة مفروغاً منها لما طلبت امرأة فرعون من ربها أن يبني لها بيتاً فيها، ولما قال - صلى الله عليه وسلم -: (أنها قيعان، وأنها لا تزال يغرس فيها كلما كان التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير من العابدين) (?).
وأجيب بأن ما ذكرتم دليل على وجود الجنة الآن لا على عدمها إلا أنها لا تزال يخلق الله فيها أنواعاً من النعيم ما ذكره الذاكرون، بل يجدد الله فيها يوم القيامة أنواعا من النعيم فالإنشاء فيها مستمر اليوم ويوم القيامة، والنعيم فيها متجدد أبد الآبدين" (?).
القول بخلق الجنة والنار ووجودهما الآن مذهب أهل السنة والجماعة قاطبة سلفاً وخلفاً (?) ومن وافقهم من الأشاعرة (?) والماتريدية (?)، وخالف في ذلك الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم (?) فقالوا بنفي خلقهما ووجودهما الآن.
يقول العلامة ابن أبي العز - رحمه الله -: "اتفق أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن، ولم يزل على ذلك أهل السنة، حتى نبغت نابغة من المعتزلة والقدرية، فأنكرت ذلك وقالت: بل ينشئهما الله يوم القيامة ... وحرفوا النصوص عن مواضعها، وضللوا وبدعوا من خالف شريعتهم" (?).