وهذان خلقان من أعظم أخلاق المسلم، فمن باب أولى أن يتحلى بهما الداعية.
ولا أدل على ذلك؛ مما كان بين الأنبياء جميعاً وأقوامهم، وما بين رسول الله محمد صلى الله عليهم وسلم وقومه بخاصة .. فمع الأذى الكبير الذي أصابه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم من كفار قريش، كان شعارهم: العفو، وكانت سجيتهم التسامح.
وقصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أهل الطائف الذين ردوه، وآذوه حتى أدموه، وسخروا منه مشهورة معلومة (?).
فما زاده ذلك في دعوته إلا ثباتاً، وما زاده فيهم إلا عفواً وإحساناً، وكان يردد في مثل هذه المواقف قولته المشهورة: ((اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون)) (?).
وموقفه - صلى الله عليه وسلم - من أهل مكة يوم فتحها في العفو عن أهلها الذين آذوه وصحبه أشد الإيذاء، أشهر من أن تسجل في مثل هذا البحث، وقد سجلت في سجل التاريخ الإسلامي الخالد. (?)