الخَاتِمة

بعد هذا التطواف الواسع في جنبات هذا البحث، أقول أحسب: أنَّني بذلت كل وسعي واستفرغت الجهد في بيان منهج الدارقطني في نقد الحديث، ولقد توصلت إلى نتائج علمية وتوصيات أثناء الدراسة جديرة بالذكر، ومفيدة غاية الإفادة للباحث في مناهج المحدثين على العموم.

ولقد قمت بالرد على الدارقطني في بعض الأحاديث التي انتقدها على البخاري ومسلم برد علمي بحت، ولا ينقص ذلك من مكانة الدارقطني، لأنَّني أشعر أنَّ مثلي ومثل هؤلاء الكبار كما قال الخطيب البغدادي: " عن الأصمعي قال: قال أبو عمرو بن العلاء: " ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال " (?)، ولا أدعي أنَّني قد استوعبت جميع أوجه منهج الدارقطني في النقد، فإنَّما هو جهد الْمُقِل، فإنَّ فوق كل ذي علمٍ عليم والنقص من شيمة البشر، والله الموفق لا رب سواه.

النتائج الهامة في الدراسة:

- أنّ غالب الأحاديث التي انتقدها الدارقطني على البخاري ومسلم كان الصواب يحالف الشيخان في تصحيح تلك الأحاديث، وقد رد غالب التعليلات التي أعلّ بها الدارقطني الأحاديث الحافظ ابن حجر، وأبو مسعود الدمشقي والنووي، ورددتُ على بعض الأحاديث التي لم يردوا عليها في هذه الدراسة.

- أضفت بفضل الله إلى ما ذكره الحاكم في مبحث أجناس العلل، عشرين جنساً أخرى لم يذكرها الحاكم في مبحث أجناس العلل: عشرة أجناس من جهة الإسناد، وعشرة أجناس أخرى من جهة المتن.

- أنّ الدارقطني والنُّقاد المتقدمين كانوا يصححوا الحديث متى تأكدوا أنَّ راويه قد ضبطه ولم يخطئ فيه، سواء كان من الثقات أو الضعفاء غير المتروكين، وقد صحح البخاري ومسلم أحاديث قوم ضعفاء قد أصابوا في روياتهم عن شيوخهم وبرهان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015