لأنواع العلل عند النُّقاد المحدثين، حيث قال: " وبقيت أجناس لم نذكرها وإنَّما جعلناها مثالاً لأحاديث معلولة ليهتدي إليها المتبحر في هذا العلم " (?).
الجنس الأول: أن يَكُون السَّند ظاهر الصِّحة , وفيه من لا يُعرف بالسَّماع ممَّن روى عنه، وقد أعلَّ الإمام الدارقطني بهذه العلة أحاديث كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:
المثال الأول: قال الإمام البرقاني: " وسئل - الدارقطني - عن حديث روي عن مكحول، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: ((الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّة ...)) (?).
فقال - الدارقطني -: يرويه سليمان التيمي واختلف عنه فرواه: معاذ بن معاذ، عن سليمان التيمي، عن مكحول، عن أبي هريرة. وقيل عنه، عن سليمان التيمي، عن رجل، عن أبي هريرة، ومكحول (?) لم يسمع من أبي هريرة " (?).
قلتُ: والعلة التي أشار إليها الدارقطني على الرغم من أنَّ السند ظاهره الصحة هي: عدم سماع مكحول من أبي هريرة - رضي الله عنه -، وحجة الإمام الدارقطني في ذلك أنَّ مكحول وهو الشامي لم يثبت سماعه من أبي هريرة رضي الله عنه على الصحيح الراجح، وقد صرح بذلك الأئمة النقاد ومنهم الترمذي، حيث قال: " ومكحول قد سمع من واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك وأبي هند الداري، ويقال إنه لم يسمع من أحد من أصحاب النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إلا من هؤلاء الثلاثة. ومكحول شامي يكنى أبا عبدالله وكان عبداً فأُعتق ". (?)، ولقد أعلَّ النُّقاد المحدثون هذا