آخر بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ، فيدل على أنه لما رواه بدون واسطة فإنما رواه مدلَّساً، ومن أمثلة ذلك عند الإمام أحمد:
1. قال الإمام أحمد: "حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردَّ ابنته إلى أبي العاص بمهرٍ جديدٍ. قال عبد الله بن أحمد: قال أبي في حديث حجاج: [ردّ زينب ابنته] قال: هذا حديث ضعيف، أو قال: واهٍ، ولم يسمعه الحجاجُ من عمرو بن شعيب، إنما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي، والعرزمي لا يُساوي حديثه شيئاً، والحديث الصحيح الذي رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّهما على النكاح الأول1" 2.
وقد روى عبد الله مثل هذا في العلل3: قال أبي: "روى حجاج عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أن النبي صلى الله عليه وسلم ردها بنكاح جديد ـ يعني زينب ابنته صلى الله عليه وسلم على أبي العاص بن الربيع. وسمعته يقول: قرأت في بعض الكتب عن حجاج قال: حدثني محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبي: ومحمد بن عبيد الله ترك الناس حديثه".
فقد ضعف الإمام أحمد هذا الحديث بتدليس حجاج بن أرطأة، وكان من الرواة الذين ذكرهم الإمام أحمد بالتدليس. قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن حجاج بن أرطأة فقال: "كان يُدلس، كان إذا قيل له: من حدثك، من