وذلك مثل أبي الزناد عبد الله بن ذكوان.

وأما رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه ـ وهي صورة الإرسال الخفي على ما اصطلح عليه بعض الأئمة المتأخرين كابن حجر ـ فالذي ورد عن الإمام أحمد هو إطلاق الإرسال عليها كما سلف1، وقد ورد عنه إطلاق التدليس على هذه الصورة، لكنه ليس كثيراً كما في الصورة المتقدمة، ولا هو بصريح كما في الصورة المتقدمة، ومن ذلك ما يلي:

1 ـ ما رواه عبد الله قال: "حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: زعم مجالد، عن الشعبي قال: كان زِياد يَشتُو بالبصرة، ويحمل شُريحاً معه يَصيف بالكوفة، قال أبي: كان هُشيم أُرى هُشيماً تلقّه ـ يعني دلَّسه ـ من هيثم بن عدي" 2. وقد روى عبد الله عن أحمد أن هشيماً لم يسمع من مُجالد3، فظاهر هذا أن الإمام أحمد أطلق التدليس على رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه، لكنّ سماع هُشيم من مجالد ثابت في مسند أحمد في عدة مواضع4، فليست هذه إذا من رواية الراوي عمن لقيه ولم يسمع منه، بل هي مثال من الأمثلة المتقدمة ـ أعني رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015