ابن أبي إسحاق1، وزيد بن أبي أنيسة2، وسفيان الثوري3. ففي حديثهم أن الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم هو رجل آخر، وليس كُدير الضبي، فالصحبة لذالك الرجل وليست لكُدير.
وقد يُعترض على هذه العلة بأن الشيخين رويا لزُهير بن معاوية من روايته عن أبي إسحاق4، فلماذا لا تُعتمد روايته هذه؟ فالجواب أن روايته جاءت مخالفة لرواية من ذُكر عن أبي إسحاق، ومنهم من كان سماعهم منه قبل الاختلاط كشعبة، وسفيان، وإخراج الشيخين له من روايته عن أبي إسحاق مما توبع عليها كلها5.
وممن يعتبر هذا القادح من القوادح في ثبوت الصحبة الإمام أبو حاتم الرازي. روى عنه ابنه أنه قال: سلامة بن قيصر الحضرمي الشامي ليس حديثه من وجه يصح ذكر صحبته. قال ابن أبي حاتم: قلت: وذلك أنه روى ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن لهيعة بن عُقبة، عن عمرو بن ربيعة، عن سلامة بن قيصر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من صام يوماً ابتغاء وجه الله ... " 6، فلم يثبت هذا الحديث لأنه من رواية ابن لهيعة، وبالتالي لم تثبت صحبته، لأن الطريق الذي يفيد ذلك معلول.
القادح الثاني: وجود قرينة خارجية مرجحة لنفي الصحبة، وذلك حيث وقع الاختلاف في الدليل الموجب للصحبة بما يقتضي إثباتها أو نفيها. مثال ذلك