وتابعه سفيان بن حبيب1، عن حبيب بن الشهيد به، إلا أنه أرسله عن يزيد بن الأصم بدون ذكر ميمونة. أخرجه النسائي في الكبرى2.
فالأنصاري أراد أن يحدث بحديث زواج النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة فحدث بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احجم وهو صائم محرم، وركب إسناد الحديث الأول له، فدخل عليه هذا في ذاك، وبيّن الإمام أحمد السبب في ذلك، وهو كون الأنصاري قد ذهبت كتبه فصار يعتمد على كتب غلامه، وليس ذلك عن سوء الحفظ. ولم يرد عن الإمام أحمد ولا عن غيره من الأئمة ما يدل على اطّراح الأنصاري بهذا السبب، والظاهر أن ذلك راجع إلى قلة ما وقع له من الخطأ بسبب هذه الآفة، فيقتصر على ردّ ما تبين أنه أخطأ فيه من الأحاديث3.
وقد وافق الإمامَ أحمدَ غيرُه من الأئمة على إعلال هذا الحديث وإنكاره على الأنصاري وبيان أنه دخل عليه حديث في حديث، منهم معاذ بن معاذ، ويحيى القطان، فروى عبد الله بن الإمام أحمد قال: قال أبي وقال أبو خيثمة أنكر معاذ ـ يعني ابن معاذ العنبري ـ ويحيى بن سعيد ـ يعني القطان ـ حديث الأنصاري ـ يعني محمد بن عبد الله ـ عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران،