فالشاهد من هذا أن الإمام أحمد أنكر على من روى هذا الحديث ـ في الرواية التي جعلت قول ابن عمر مرفوعاً ـ بالتصريح بالخبر بين ابن جريج وشيخه سليمان بن موسى بناء على كون سماعهم من عبد الرزاق بأخرة بعد ما عمي، وبناء على عدم وجود تلك الرواية في كتب عبد الرزاق كما رواها من رواها عنه إذ كان بصيراً، وهذا مما يدل على أن الأخطاء وقعت في المرويات التي رُويت عن عبد الرزاق وهي ليست في كتبه كما رواها القدماء من أصحابه، بل جاءت من طريق من تحمّل عنه بعد ذهاب بصره.

وقد تقدم في مطلب إثبات الوضع بقرائن تعود إلى حال المروي أن الإمام أحمد أنكر حديث علي الذي روي من طريق عبد الرزاق بلفظ: "إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجبائر"، وقال: إنه باطل، وسأل عمّن حدّث به عن عبد الرزاق ـ منكِراً عليه ـ فقيل له: محمد بن يحيى الذهلي1، وقد قال الإمام أحمد في الذهلي: إنه قدم على عبد الرزاق مرتين: إحداهما بعدما عمي2. فلعل هذا مما سمعه في القدمة الثانية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015