بمكة] . وإنما حكم الإمام أحمد على روايته بالخطأ لأن غيره ممن هو أحفظ منه في هشام قد خالفه، فرواه يحيى القطان، عن هشام عن أبيه مرسلاً، وقال في لفظه: [توافي يوم النحر صلاة الصبح بمكة] . ذكر الإمام أحمد هذه الرواية، وذكرها مسلم أيضاً تعليقاً، وذكر أنها رواية عبدة بن سليمان عن هشام1. وكذلك روى الحديث عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، عن هشام فيما ذكره الإمام أحمد. ورواه ابن عيينة، عن هشام. أخرج روايته مسلم2. ورواه حماد بن سلمة3، وعبد العزيز الدراوردي4، وعبد الله بن جعفر الزهري5 كلهم عن هشام، عن أبيه قال: [دار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة يوم النحر فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى تأتي مكة فتصلي بها الصبح، وكان يومها فأحب أن توافقه] ، وفي لفظ حماد بن سلمة: [فرمت جمرة العقبة وصلت الفجر بمكة] .
وهناك وجه من النظر قاض بخطأ رواية أبي معاوية، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح في حجته يوم النحر بالمزدلفة، وتلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يأمر أم سلمة أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، وهو حينئذ يصلي بالمزدلفة؟ 6.
فهذا مثال لما أخطأ فيه أبو معاوية في حديثه عن هشام بن عروة.
وحديث أبي معاوية عن هشام مخرج عند الجماعة7، لكن قال ابن حجر: لأبي معاوية عند البخاري عن هشام بن عروة عدة أحاديث توبع عليها8.