من الرواة، وذلك أن هؤلاء الرواة قد يتردد الناقد في حديثهم أحياناً، هل هو محفوظ أو غير محفوظ، وذلك لأن الراوي الموصوف بسوء الحفظ قد يضبط ما يرويه أحياناً، فإذا جاءت ملامح ضبطه لما يرويه فقد يطلق الناقد ما يدل على قبوله لحديثه مع لين ما، وهو الذي يدل عليه مصطلح الحسن.

ومصطلح الحسن مأثور عن الإمام أحمد، وإن كان هو كغيره من الأئمة المتقدمين أكثر ما كانوا يقولون في الحديث أنه صحيح، أو ضعيف، ويقولون: منكر، موضوع، وباطل1، وإطلاقهم الحسن على الأحاديث قليل نسبياً. وإطلاق الإمام أحمد الحسن في الأحاديث يدل على أن الحديث الحسن حديث مقبول محتج به عنده، لكن مع لينٍ ما فيه في الغالب. فقد سبق أنه قال في حديث وابصة بن معبد في الذي صلى خلف الصف وحده: إنه حسن، وقد احتج به، وإنما قال فيه: حسن لما فيه من رواية عمرو بن راشد الذي لم يشتهر بكثرة الحديث وبالثقة2.

وكذلك قال في حديث علي بن شيبان مرفوعاً: "لا صلاة لفرد خلف الصف" 3 إنه حسن4، وهو من حديث ملازم بن عمرو، ومع توثيق الإمام أحمد له فقد قال فيه الإمام أحمد: حاله مقارب5، وقدم عليه عكرمة بن عمّار العجلي6،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015