إلى المتهم به ولا من الحمل فيه عليه كما فعل في غيره من الأحاديث, وبالنظر في كلام النقاد في أبي نعيم الحلبي يتبيّن للناظر أن الحمل في هذه الرواية على أبي نعيم، لا لأنه متهم بالكذب لكن لتغيره في آخر عمره وقبوله التلقين، وهو مظنة وقوع الكذب في المرويات، وقد قالوا: "إذا سرّك أن يكذبك الرجل فلقنه" 1.
3. ومن القرائن التي تعود إلى حال المروي كون الحديث منكرَ الإسناد، مما يدل على احتمال وقوع تركيب الإسناد في روايته، مثاله:
قال عبد الله: "حدّثتُ أبي بحديث حدثنا خالد بن إبراهيم أبو محمد المؤذِّن، قال: حدثنا سلاّم ابن رُزيْن قاضي أنطاكية، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود قال: بينما أنا والنبي صلى الله عليه وسلم في بعض طُرُقات المدينة إذا أنا برجل قد صُرع فدَنوتُ منه فقرأتُ في أذنه اليسرى فاستوى جالساً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ماذا قرأت في أذنه يا بن أم عبد؟ " قلت: فِداك أبي وأمي قرأتُ {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي بعثني بالحق لو قرأها موقن على جبل لزال". قال أبي هذا الحديث موضوع، هذا حديث الكذابين منكر الإسناد" 2.
الحديث أخرجه العقيلي من طريق عبد الله3، وابن الجوزي4.