إن الحكم بالوضع على حديث من الأحاديث عمل مبني على غلبة الظن، وللأئمة في هذا طرق متعددة، وإدراك قوي تضيق عنه عباراتهم من جنس ما يؤتاه الصيرفي الجِهبِذ في نقد الذهب والفضة، أو الجوهري لنقد الجواهِر والفُصوص لتقويمها1. وهناك قرائن تظهر للباحث من مناهج الأئمة يستعين بها على إدراك الأحكام التي توصل إليها هؤلاء الأئمة في هذا الباب، بعضها تعود إلى حال الراوي، وبعضها تعود إلى حال المروي. وسأذكر في هذا المطلب ما وقفت عليه عند الإمام أحمد من القرائن التي تعود إلى حال الراوي، وذلك من خلال دراسة بعض الأحاديث التي حكم عليها بالوضع أو ما في معناه، وهذه القرائن كالتالي:
1. كون الراوي ممن وصف بأنه كذّاب أو يروي الموضوعات:
فمن ذلك ما رواه ابنه عبد الله:
قال عبد الله: "عرضتُ على أبي أحاديث سمعتها من إسماعيل بن عبد الله ابن زرارة السُّكَّري الرقّي عن شيخ يقال له عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي كان ينزل بالس2، منها: عن خصيف عن أبي صالح عن أسماء بنت يزيد الأنصارية عن خزيمة بن ثابت الأنصاري قال: [إني لقائم تحت جِران3 ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تَقصع عليّ بجِرَّتها4 ويذوب عليّ لعابُها] فذكر الحديث وفيه