وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا» " (?) .، فَنَهَى عَنِ الصَّلَاةِ إِلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ مُشَابَهَةِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهَا، وَفِي السُّنَنِ وَالْمُسْنَدِ قَالَ: " «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ» " (?) . .
وَالسَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نُهِي عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ فِي أَصَحِّ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ هُوَ سَدُّ ذَرِيعَةِ الشِّرْكِ، كَمَا نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتَ غُرُوبِهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَالْمُشْرِكُونَ يَسْجُدُونَ لَهَا حِينَئِذٍ، فَنَهَى عَنْ قَصْدِ الصَّلَاةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُشَابَهَةِ لَهُمْ فِي الصُّورَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْقَصْدُ.
كَذَلِكَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ لِلَّهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُشَابَهَةِ مَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، وَأَنَّ الْمُصَلَّى لِلَّهِ لَا يَقْصِدُ ذَلِكَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ. فَأَمَّا إِذَا قَصَدَ لِيُصَلِّيَ هُنَاكَ لِيَدْعُوَ (?) . عِنْدَ الْقُبُورِ ظَنًّا أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ هُنَاكَ أَجْوَبُ، فَهَذَا ضَلَالٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُدْعَى وَيُقْسَمَ عَلَى اللَّهِ بِالْمَيِّتِ، وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ