الْكَلَّ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتُعِينَ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ» (?)) . . فَاسْتَدَلَّتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِحُسْنِ عَقْلِهَا عَلَى أَنَّ مَنْ يَكُونُ اللَّهُ قَدْ خَلَقَهُ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ، الَّتِي هِيَ مِنْ أَعْظَمِ صِفَاتِ الْأَبْرَارِ الْمَمْدُوحِينَ، أَنَّهُ لَا يَجْزِيهِ فَيُفْسِدُ الشَّيْطَانُ عَقْلَهُ وَدِينَهُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَحَيٌّ تَعْلَمُ بِهِ انْتِفَاءَ ذَلِكَ، بَلْ عَلِمَتْهُ بِمُجَرَّدِ عَقْلِهَا الرَّاجِحِ.

وَكَذَلِكَ لَمَّا ادَّعَى النُّبُوَّةَ مَنِ ادَّعَاهَا مِنَ الْكَذَّابِينَ، مِثْلُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَالْعَنْسِيِّ وَغَيْرِهِمَا، مَعَ مَا كَانَ يُشْتَبَهُ مِنْ أَمْرِهِمْ، لِمَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَيُوحُونَ إِلَيْهِمْ، حَتَّى يَظُنَّ الْجَاهِلُ أَنَّ هَذَا مِنْ جِنْسِ مَا يَنْزِلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَيُوحَى إِلَيْهِمْ، فَكَانَ مَا يَبْلُغُ الْعُقَلَاءَ وَمَا يَرَوْنَهُ (?) . مِنْ سِيرَتِهِمْ وَالْكَذِبِ الْفَاحِشِ وَالظُّلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُبِينُ لَهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ، إِذْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ النَّبِيَّ لَا يَكُونُ كَاذِبًا وَلَا فَاجِرًا.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَالَ لَهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ، أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ» " (?) ، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ بِالْفَتْحِ أَيْ أَنْتَ خَاسِرٌ خَائِبٌ إِنْ لَمْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015