فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُتَكَلِّمَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ كَلَامُهُ مُنْفَصِلًا عَنْهُ، [وَالْمُرِيدُ وَالْمُحِبُّ وَالْمُبْغِضُ وَالرَّاضِي وَالسَّاخِطُ مَا تَكُونُ إِرَادَتُهُ وَمَحَبَّتُهُ وَبُغْضُهُ وَرِضَاهُ وَسُخْطُهُ بَائِنًا عَنْهُ لَا يَقُومُ بِهِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ] (?) ، قَالَ مَا لَا يُعْقَلُ، وَلَمْ يُفْهِمِ الرُّسُلُ لِلنَّاسِ هَذَا، بَلْ كُلُّ مَنْ سَمِعَ مَا بَلَّغَتْهُ الرُّسُلُ عَنِ اللَّهِ يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الرُّسُلَ لَمْ تُرِدْ بِكَلَامِ اللَّهِ مَا هُوَ مُنْفَصِلٌ] عَنِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ لَمْ تُرِدْ بِإِرَادَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا هُوَ مُنْفَصِلٌ [ (?) عَنْهُ (?) بَلْ مَا (?) هُوَ مُتَّصِفٌ بِهِ.
قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ (?) : الْمُتَكَلِّمُ مِنْ فِعْلِ الْكَلَامِ، وَاللَّهُ [تَعَالَى] (?) لَمَّا أَحْدَثَ الْكَلَامَ فِي غَيْرِهِ صَارَ مُتَكَلِّمًا.
فَيُقَالُ: لَهُمْ: لِلْمُتَأَخِّرِينَ الْمُخْتَلِفِينَ هُنَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (?) قِيلَ: الْمُتَكَلِّمُ مَنْ فَعَلَ الْكَلَامَ وَلَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا، [وَهَذَا إِنَّمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ] (?) .
وَقِيلَ: الْمُتَكَلِّمُ مَنْ قَامَ بِهِ الْكَلَامُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ (?) وَلَا [هُوَ] بِمَشِيئَتِهِ وَ [لَا] قُدْرَتِهِ (?) ، وَهَذَا قَوْلُ الْكُلَّابِيَّةِ وَالسَّالِمِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ.