مُتَلَوِّنٌ بِلَوْنٍ خَلَقَهُ فِي غَيْرِهِ، وَلَا مُتَرَوِّحٌ بِرَائِحَةٍ خَلَقَهَا فِي غَيْرِهِ. وَطَرْدُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعْقَلُ أَنَّهُ مُرِيدٌ بِإِرَادَةٍ أَحْدَثَهَا فِي غَيْرِهِ، وَلَا مُحِبٌّ وَرَاضٍ وَغَضْبَانُ وَسَاخِطٌ بِرِضًى وَمَحَبَّةٍ وَغَضَبٍ وَسُخْطٍ خَلَقَهُ فِي غَيْرِهِ.

وَهَؤُلَاءِ النُّفَاةُ يَصِفُونَهُ بِمَا لَا يَقُومُ بِهِ: تَارَةً بِمَا يَخْلُقُهُ فِي غَيْرِهِ كَالْكَلَامِ وَالْإِرَادَةِ، وَتَارَةً بِمَا لَا يَقُومُ بِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، وَهَذَا أَيْضًا غَيْرُ مَعْقُولٍ] (?) ; فَلَا (?) يُعْقَلُ حَيٌّ إِلَّا مَنْ تَقُومُ بِهِ الْحَيَاةُ، وَلَا عَالِمٌ إِلَّا مَنْ يَقُومُ بِهِ الْعِلْمُ، [كَمَا لَا يُعْقَلُ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ] (?) مُتَحَرِّكٌ إِلَّا مَنْ تَقُومُ بِهِ الْحَرَكَةُ، [وَطَرْدُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ] (?) فَاعِلٌ إِلَّا مَنْ يَقُومُ بِهِ الْفِعْلُ.

[وَقَدْ سَلَّمَ الْأَشْعَرِيَّةُ - وَمَنْ وَافَقَهُمْ كَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ - فَاعِلًا لَا يَقُومُ بِهِ الْفِعْلُ: كَعَادِلٍ لَا يَقُومُ بِهِ الْعَدْلُ، وَخَالِقٍ وَرَازِقٍ لَا يَقُومُ بِهِ الْخَلْقُ وَالرِّزْقُ.

وَهَذَا مِمَّا احْتَجَّتْ بِهِ عَلَيْهِمُ الْمُعْتَزِلَةُ، فَقَالُوا: كَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ عَادِلًا خَالِقًا رَازِقًا بِعَدْلٍ وَخَلْقٍ وَرِزْقٍ لَا يَقُومُ بِهِ، فَكَذَلِكَ عَالِمٌ وَقَادِرٌ وَمُتَكَلِّمٌ.

وَالسَّلَفُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَجُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ يُطَرِّدُونَ أَصْلَهُمْ، وَلِهَذَا احْتَجَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ تَعَالَى التَّامَّاتِ الَّتِي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015