يُدْرِكُ أُمُورًا (?) مُعَيَّنَةً فَهَذِهِ الْقَضَايَا الَّتِي نَتَكَلَّمُ فِيهَا قَضَايَا كُلِّيَّةٌ عَامَّةٌ، وَالْقَضَايَا الْكُلِّيَّةُ الْعَامَّةُ هِيَ لِلْعَقْلِ لَا لِلْحِسِّ وَلَا لِلْوَهْمِ الَّذِي يَتْبَعُ الْحِسَّ، فَإِنَّ الْحِسَّ لَا يُدْرِكُ إِلَّا أُمُورًا مُعَيَّنَةً، وَكَذَلِكَ الْوَهْمُ [عِنْدَكُمْ] (?) . وَقَدْ بُسِطَ الرَّدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ (?) فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا بَيَانُ أَنَّ قَوْلَ أُولَئِكَ أَقْرَبُ مِنْ قَوْلِهِمْ.

فَيُقَالُ: إِذَا عَرَضْنَا عَلَى الْعَقْلِ وُجُودَ مَوْجُودٍ لَا دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ، وَلَا مُبَايِنٍ لَهُ وَلَا مُحَايِثٍ لَهُ (?) ، وَوُجُودَ مَوْجُودٍ مُبَايِنٍ لِلْعَالَمِ فَوْقَهُ وَهُوَ لَيْسَ بِجِسْمٍ (?) ، كَانَ تَصْدِيقُ الْعَقْلِ بِالثَّانِي أَقْوَى مِنْ تَصْدِيقِهِ بِالْأَوَّلِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي فِطْرَةِ كُلِّ أَحَدٍ، فَقَبُولُ (?) الثَّانِي أَقْرَبُ إِلَى الْفِطْرَةِ وَنُفُورُهَا عَنِ الْأَوَّلِ أَعْظَمُ فَإِنْ وَجَبَ تَصْدِيقُكُمْ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ الَّذِي هُوَ عَنِ الْفِطْرَةِ أَبْعَدُ كَانَ تَصْدِيقُ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِهِمْ أَوْلَى. وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَحْتَجُّوا عَلَى بُطْلَانِ (?) (8 قَوْلِهِمْ بِحُجَّةٍ إِلَّا وَهِيَ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِكُمْ أَدَلُّ 8) (?) .

فَإِذَا قُلْتُمْ: [وُجُودُ مَوْجُودٍ فَوْقَ الْعَالَمِ لَيْسَ بِجِسْمٍ لَا يُعْقَلُ.

قِيلَ لَكُمْ: كَمَا أَنَّ [ (?) ] وُجُودَ مَوْجُودٍ لَا دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ لَا يُعْقَلُ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015