كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْمُتَّصِفَ بِذَلِكَ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ وَالْحَرَكَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ، فَهُوَ الْمُتَحَرِّكُ بِتِلْكَ الْحَرَكَةِ، وَالْمُتَلَوِّنُ بِذَلِكَ اللَّوْنِ، وَالْعَالِمُ بِذَلِكَ الْعِلْمِ، وَالْقَادِرُ بِتِلْكَ الْقُدْرَةِ، فَكَذَلِكَ (?) . إِذَا خَلَقَ فِي غَيْرِهِ كَلَامًا أَوْ صَلَاةً أَوْ صِيَامًا (?) . أَوْ طَوَافًا كَانَ (?) . ذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْمُتَكَلِّمَ بِذَلِكَ الْكَلَامِ، وَهُوَ الْمُصَلِّي، وَهُوَ الصَّائِمَ، وَهُوَ الطَّائِفَ. (?) . [وَكَذَلِكَ إِذَا خَلَقَ فِي غَيْرِهِ رَائِحَةً خَبِيثَةً مُنْتِنَةً كَانَ هُوَ الْخَبِيثَ الْمُنْتِنَ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ تَعَالَى مَوْصُوفًا بِمَا خَلَقَهُ فِي غَيْرِهِ، وَإِذَا خَلَقَ الْإِنْسَانَ هَلُوعًا جَزُوعًا - كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [سُورَةُ الْمَعَارِجِ: 19 - 21]- لَمْ يَكُنْ هُوَ سُبْحَانَهُ لَا هَلُوعًا وَلَا جَزُوعًا وَلَا مَنُوعًا، كَمَا تَزْعُمُ الْقَدَرِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا جَعَلَ الْإِنْسَانَ ظَالِمًا كَاذِبًا كَانَ هُوَ ظَالِمًا كَاذِبًا، تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ!
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ جَمَاهِيرِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُ الْعَبْدِ وَجَمِيعِ مَا يَقُومُ بِهِ مِنْ إِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَحَرَكَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مِنَ الْكَرَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، كَالْقَاضِي أَبِي خَازِمِ (?) . بْنِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، إِلَى أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ خَالِقًا لِأَفْعَالِ الْعِبَادِ أَنَّهُ خَالِقٌ