فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلَّ جِسْمٍ مُحْدَثًا (?) . وَإِمَّا أَنْ [لَا] يَكُونَ، [وَقَدْ قَالَ] بِكُلِّ قَوْلٍ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهِمْ (?) . .
وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِحُدُوثِ الْأَفْلَاكِ وَأَنَّ اللَّهَ أَحْدَثَهَا بَعْدَ عَدَمِهَا، لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ بِقِدَمِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ قَوْلُ الدَّهْرِيَّةِ، سَوَاءٌ قَالُوا: [مَعَ ذَلِكَ بِإِثْبَاتِ عَالَمٍ مَعْقُولٍ كَالْعِلَّةِ الْأَوْلَى، كَمَا يَقُولُهُ الْإِلَهِيُّونَ مِنْهُمْ، أَوْ لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ، كَمَا يَقُولُهُ الطَّبِيعِيُّونَ مِنْهُمْ ; وَسَوَاءٌ قَالُوا: إِنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ الْأُولَى هِيَ عِلَّةٌ غَائِيَّةٌ، بِمَعْنَى أَنَّ الْفَلَكَ يَتَحَرَّكُ لِلتَّشَبُّهِ بِهَا، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَرِسْطُو وَأَتْبَاعِهِ، أَوْ قَالُوا: إِنَّهَا عِلَّةٌ مُبْدِعَةٌ لِلْعَالَمِ، كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ ; أَوْ قِيلَ بِالْقُدَمَاءِ الْخَمْسَةِ كَمَا يَقُولُهُ الْحَرْنَانِيُّونَ (?) . وَنَحْوُهُمْ، أَوْ قِيلَ بِعَدَمِ صَانِعٍ لَهَا] (?) .: سَوَاءٌ قِيلَ بِوُجُوبِ [ثُبُوتِ] وَجُودِهَا (?) . أَوْ حُدُوثِهَا لَا بِنَفْسِهَا، أَوْ وُجُوبِ وُجُودِ الْمَادَّةِ وَحُدُوثِ الصُّورَةِ بِلَا مُحْدِثٍ، كَمَا يُذْكَرُ عَنِ الدَّهْرِيَّةِ الْمَحْضَةِ مِنْهُمْ.
مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ (?) .: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ مِنْ جِنْسِ أَقْوَالِ (?) السُّوفُسْطَائِيَّةِ الَّتِي لَا تُعْرَفُ عَنْ قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ، وَإِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ يَخْطُرُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ (?) .