بِلَا قُدْرَةٍ، مِثْلُ إِثْبَاتِ أَسْوَدَ بِلَا سَوَادٍ، وَأَبْيَضَ بِلَا بَيَاضٍ، وَقَائِمٍ بِلَا قِيَامٍ، وَمُصَلٍّ بِلَا صَلَاةٍ، وَمُتَكَلِّمٍ بِلَا كَلَامٍ، وَفَاعِلٍ بِلَا فِعْلٍ، وَهَذَا (?) مِمَّا يُعْلَمُ فَسَادُهُ لُغَةً وَعَقْلًا.

وَقَالُوا لَهُمْ أَيْضًا: أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ حَيٌّ عَالِمٌ قَادِرٌ، وَلَيْسَ كَوْنُهُ حَيًّا هُوَ كَوْنُهُ عَالِمًا، وَلَا كَوْنُهُ عَالِمًا هُوَ كَوْنُهُ قَادِرًا.

فَهَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي تَعْقِلُونَهَا وَتُثْبِتُونَهَا (?) هِيَ الصِّفَاتُ، سَوَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَحْكَامًا أَوْ أَحْوَالًا أَوْ مَعَانِيَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ الِاعْتِبَارُ بِالْأَلْفَاظِ بَلْ بِالْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ.

وَمَنْ تَدَبَّرَ كَلَامَ أَئِمَّةِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ وَالْفَلَاسِفَةِ نُفَاةِ الصِّفَاتِ وَجَدَهُمْ فِي غَايَةِ التَّنَاقُضِ، كَمَا تَقُولُ الْفَلَاسِفَةُ: إِنَّهُ عَاقِلٌ (?) وَمَعْقُولٌ وَعَقْلٌ، وَعَاشِقٌ وَمَعْشُوقٌ وَعِشْقٌ.

ثُمَّ يَقُولُونَ: هَذَا الْمَعْنَى هُوَ هَذَا الْمَعْنَى، وَإِنَّ الْعَالِمَ هُوَ الْعِلْمُ، فَيَجْعَلُونَ إِحْدَى الصِّفَتَيْنِ هِيَ الْأُخْرَى، وَيَجْعَلُونَ الْمَوْصُوفَ هُوَ الصِّفَةُ.

وَأَيْضًا، فَمَا يُشَنِّعُ بِهِ هَؤُلَاءِ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ هُمْ يَقُولُونَ بِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ. وَمَنْ تَدَبَّرَ كَلَامَ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ (?) وَأَمْثَالِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَجَدَ الْمَعَانِي الَّتِي يُثْبِتُهَا (?) هِيَ قَوْلُ الصِّفَاتِيَّةِ، لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ ذَلِكَ؛ إِذِ الْكَلَامُ هُنَا مُخْتَصَرٌ بِحَسَبِ هَذَا الْمَقَامِ، وَقَدْ نَبَّهْنَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015