بِأَنَّ بَنِي تَيْمٍ كَانُوا مِنْ أَضْعَفِ الْقَبَائِلِ، وَأَنَّ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ كَانَتْ مِنْ تَيْنِكَ الْقَبِيلَتَيْنِ.
وَهَذَا، وَأَمْثَالُهُ مِمَّا (إِذَا) (?) تَدَبَّرَهُ الْعَاقِلُ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يُقَدِّمُوا أَبَا بَكْرٍ إِلَّا لِتَقْدِيمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ خَيْرَهُمْ وَسَيِّدَهُمْ وَأَحَبَّهُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ إِنَّمَا يُقَدِّمُ بِالتَّقْوَى لَا بِالنَّسَبِ، وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ أَتْقَاهُمْ.
وَهُنَا طَرِيقٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ تَوَاتَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، (?) ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (?) ، وَهَذِهِ الْأُمَّةُ هِيَ خَيْرُ الْأُمَمِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ (?) مَنْ تَأَمَّلَ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي خِلَافَةِ بَنِي أُمَيَّةَ، فَضْلًا عَنْ زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، عَلِمَ أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانُوا خَيْرًا وَأَفْضَلَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ، وَأَنَّ (?) الْإِسْلَامَ كَانَ فِي زَمَنِهِمْ أَقْوَى وَأَظْهَرَ، فَإِنْ كَانَ الْقَرْنُ الْأَوَّلُ قَدْ جَحَدُوا حَقَّ الْإِمَامِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِمْ، وَمَنَعُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِمْ مِيرَاثَهُمْ، وَوَلَّوْا فَاسِقًا وَظَالِمًا، وَمَنَعُوا عَادِلًا عَالِمًا، مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْحَقِّ، فَهَؤُلَاءِ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ، وَهَذِهِ الْأُمَّةُ شَرُّ الْأُمَمِ ; لِأَنَّ هَذَا فِعْلُ خِيَارِهَا، فَكَيْفَ بِفِعْلِ شِرَارِهَا؟ ! .
وَهُنَا طَرِيقٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ عُرِفَ بِالتَّوَاتُرِ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانَ لَهُمْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى