مُسْلِمِينَ، بَلْ أَعَادَ الْأَمْرَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ، وَأَخَذَ يَزِيدُ الْإِسْلَامَ فُتُوحًا، وَشَرَعَ فِي قِتَالِ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَمَاتَ وَالْمُسْلِمُونَ مُحَاصِرُو دِمَشْقَ، وَخَرَجَ مِنْهَا أَزْهَدَ (?) مِمَّا دَخَلَ فِيهَا: لَمْ يَسْتَأْثِرْ عَنْهُمْ (?) بِشَيْءٍ، وَلَا أَمَّرَ لَهُ قَرَابَةً.
ثُمَّ وَلِيَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَفَتَحَ الْأَمْصَارَ، وَقَهَرَ الْكُفَّارَ، وَأَعَزَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ، وَأَذَلَّ أَهْلَ النِّفَاقِ وَالْعُدْوَانِ، وَنَشَرَ الْإِسْلَامَ وَالدِّينَ، وَبَسَطَ الْعَدْلَ فِي الْعَالَمِينَ، وَوَضَعَ دِيوَانَ الْخَرَاجِ وَالْعَطَاءِ لِأَهْلِ الدِّينِ، وَمَصَّرَ الْأَمْصَارَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَخَرَجَ مِنْهَا أَزْهَدَ (?) مِمَّا دَخَلَ فِيهَا، لَمْ يَتَلَوَّثْ لَهُمْ بِمَالٍ، وَلَا وَلَّى أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ وِلَايَةً، فَهَذَا أَمْرٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ.
وَأَمَّا عُثْمَانُ فَإِنَّهُ بَنَى عَلَى أَمْرٍ قَدِ اسْتَقَرَّ قَبْلَهُ بِسَكِينَةٍ وَحِلْمٍ (?) ، وَهُدًى وَرَحْمَةٍ وَكَرَمٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ قُوَّةُ عُمَرَ وَلَا سِيَاسَتُهُ، وَلَا فِيهِ كَمَالُ عَدْلِهِ وَزُهْدِهِ، فَطُمِعَ فِيهِ بَعْضُ الطَّمَعِ، وَتَوَسَّعُوا فِي الدُّنْيَا، (وَأَدْخَلَ مِنْ أَقَارِبِهِ فِي الْوِلَايَةِ وَالْمَالِ) (?) ، وَدَخَلَتْ (?) بِسَبَبِ أَقَارِبِهِ فِي الْوِلَايَاتِ وَالْأَمْوَالِ (?) أُمُورٌ أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ، فَتَوَلَّدَ مِنْ رَغْبَةِ (?) (بَعْضِ) (?) النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَضَعْفِ