أُمُورِهِ، حَتَّى إِنَّهُ لَمَّا حَرَّقَ الزَّنَادِقَةَ الَّذِينَ ادَّعَوْا فِيهِ الْإِلَهِيَّةَ قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعَذَّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ، وَلَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ (?) . وَلَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا ذَلِكَ قَالَ: وَيْحَ أُمِّ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَمِنَ الثَّابِتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي - إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَصٌّ - بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَهَذَا اتِّبَاعُهُ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَهَذِهِ مُعَارَضَتُهُ لِعَلِيٍّ.

وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ مُجَاوَبَتَهُ لِعَلِيٍّ لَمَّا أَخَذَ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْبَصْرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رِسَالَةً فِيهَا تَغْلِيطٌ عَلَيْهِ، فَأَجَابَ عَلِيًّا (?) بِجَوَابٍ يَتَضَمَّنُ أَنَّ مَا فَعَلْتُهُ دُونَ مَا فَعَلْتَهُ مِنْ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَيْسَ فِيهِ مَدْحٌ لِعَلِيٍّ ; فَإِنَّ اللَّهَ كَثِيرًا مَا يُخَاطِبُ النَّاسَ بِمِثْلِ هَذَا فِي مَقَامِ عِتَابٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ - كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [سُورَةُ الصَّفِّ: 2 - 3] ، فَإِنْ كَانَ عَلِيٌّ رَأْسَ هَذِهِ الْآيَةِ ; فَقَدْ وَقَعَ مِنْهُ هَذَا الْفِعْلُ الَّذِي أَنْكَرَهُ اللَّهُ وَذَمَّهُ.

وَقَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ: 1] . وَثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ لَمَّا كَاتَبَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ لِيَأْتِيَا بِالْمَرْأَةِ (?) الَّتِي كَانَ مَعَهَا الْكِتَابُ (?) ، وَعَلِيٌّ كَانَ بَرِيئًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015