طَالِبٍ، بَلْ وَعَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، [مِنْ جِنْسِ مَا يَذْكُرُهُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ صَاحِبُ " تَنَقُّلَاتِ الْأَنْوَارِ " فِيمَا وَضَعَهُ مِنَ السِّيرَةِ (?) ، فَإِنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يَفْتَرِيهِ الْكَذَّابُونَ مِنْ سِيرَةِ دَاهِمَةٍ وَالْبَطَّالِينَ (?) وَالْعَيَّارِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ] (?) .
فَإِنَّ مَغَازِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْرُوفَةٌ مَضْبُوطَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَانَتْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً، لَكِنْ لَمْ يَكُنِ الْقِتَالُ مِنْهَا إِلَّا فِي تِسْعِ مُغَازٍ: بَدْرٍ، وَأُحُدٍ، وَالْخَنْدَقِ، وَبَنِي الْمُصْطَلَقِ، وَالْغَابَةِ، وَفَتْحِ خَيْبَرَ، وَفَتْحِ مَكَّةَ، وَحُنَيْنٍ، وَالطَّائِفِ، وَهِيَ آخِرُ غَزَوَاتِ الْقِتَالِ. لَكِنْ لَمَّا حَاصَرَ الطَّائِفَ (?) ، وَكَانَ بَعْدَهَا غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ الْمَغَازِي وَأَكْثَرُهَا عَدَدًا وَأَشَقُّهَا عَلَى النَّاسِ، وَفِيهَا أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ بَرَاءَةَ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قِتَالٌ.
وَمَا يَذْكُرُهُ جُهَّالُ الْحُجَّاجِ مِنْ حِصَارِ تَبُوكَ كَذِبٌ لَا أَصْلَ لَهُ، فَلَمْ يَكُنْ بِتَبُوكَ حِصْنٌ وَلَا مُقَاتِلَةٌ. وَقَدْ أَقَامَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ (?) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -