وَأَمَّا مَنْ رَجَعَ إِلَى مَا يَنْقُلُهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِالْمَنْقُولَاتِ، وَأَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ مَعْرِفَةِ أُمُورِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِافْتِرَاءِ الْكَذِبِ الْكَثِيرِ، الَّذِي لَا يَرُوجُ إِلَّا عَلَى الْبَهَائِمِ، وَيَرُوجُ كَذِبُهُ عَلَى قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَ الْإِسْلَامَ: إِمَّا قَوْمٌ سُكَّانُ الْبَوَادِي، أَوْ رُءُوسِ الْجِبَالِ، أَوْ بَلَدٌ أَهْلُهُ مِنْ أَقَلِّ النَّاسِ عِلْمًا وَأَكْثَرِهِمْ كَذِبًا، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَضِلُّ.
وَهَكَذَا الرَّافِضَةُ لَا يُتَصَوَّرُ قَطُّ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ يَرُوجُ عَلَى أَهْلِ مَدِينَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ، فِيهَا أَهْلُ عِلْمٍ وَدِينٍ. وَإِنَّمَا يَرُوجُ عَلَى جُهَّالٍ [سَكَنُوا الْبَوَادِيَ وَالْجِبَالَ] (?) أَوْ عَلَى مَحِلَّةٍ فِي مَدِينَةٍ أَوْ بُلَيْدَةٍ، أَوْ طَائِفَةٍ يُظْهِرُونَ لِلنَّاسِ خِلَافَ مَا يُبْطِنُونَ لِظُهُورِ كَذِبِهِمْ، حَتَّى أَنَّ الْقَاهِرَةَ لَمَّا كَانَتْ مَعَ الْعُبَيْدِيِّينَ، وَكَانُوا يُظْهِرُونَ التَّشَيُّعَ، لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى مَنَعُوا مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْ إِظْهَارِ عِلْمِهِمْ. وَمَعَ هَذَا فَكَانُوا خَائِفِينَ مِنْ سَائِرِ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ، يُقَدَّمُ عَلَيْهِمُ الْغَرِيبُ مِنَ الْبَلَدِ الْبَعِيدِ (?) ، فَيَكْتُمُونَ عَنْهُ قَوْلَهُمْ، وَيُدَاهِنُونَهُ وَيَتَّقُونَهُ، كَمَا يُخَافُ الْمَلِكُ الْمُطَاعُ، وَهَذَا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ فِرْيَةٍ وَكَذِبٍ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 152] قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: هِيَ لِكُلِّ مُفْتَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ [الْأَرْبَعَةَ وَأَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ] (?) الثَّلَاثَةَ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ".