وَأَمَّا قَوْلُهُ: " ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ إِنْ تَأَخَّرُوا عَنِ الْبَيْعَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ".

فَيُقَالُ: أَوَّلًا: مَنْ قَالَ إِنَّ هَذَا الصَّحِيحُ؟ وَأَيْنَ النَّقْلُ الثَّابِتُ بِهَذَا؟ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ أَمَرَ الْأَنْصَارَ [أَنْ] (?) أَنْ لَا يُفَارِقُوهُمْ حَتَّى يُبَايِعُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ.

ثُمَّ يُقَالُ ثَانِيًا: هَذَا مِنَ الْكَذِبِ عَلَى عُمَرَ، وَلَمْ يَنْقُلْ هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادٍ يُعْرَفُ، وَلَا أَمَرَ عُمَرُ قَطُّ بِقَتْلِ السِّتَّةِ الَّذِينَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ خِيَارُ الْأُمَّةِ. وَكَيْفَ يَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ، وَإِذَا قُتِلُوا كَانَ الْأَمْرُ [بَعْدَ قَتْلِهِمْ] (?) أَشَدَّ فَسَادًا؟ ثُمَّ لَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ لَقَالَ وَلُّوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ فُلَانًا وَفُلَانًا، فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْأَمْرِ، وَلَا يُوَلِّي بَعْدَهُمْ أَحَدًا؟

وَأَيْضًا فَمَنِ الَّذِي يَتَمَكَّنُ مِنْ قَتْلِ هَؤُلَاءِ، وَالْأُمَّةُ كُلُّهَا مُطِيعَةٌ لَهُمْ، وَالْعَسَاكِرُ وَالْجُنُودُ مَعَهُمْ؟ وَلَوْ أَرَادَتِ الْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ قَتْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَعَجَزُوا عَنْ ذَلِكَ. وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ الْأَنْصَارَ مِنْ ذَلِكَ. فَكَيْفَ يَأْمُرُ طَائِفَةً قَلِيلَةً مِنَ الْأَنْصَارِ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ [جَمِيعًا] (?) ؟ وَلَوْ قَالَ هَذَا عُمَرُ فَكَيْفَ كَانَ يَسْكُتُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةُ، وَيُمَكِّنُونَ الْأَنْصَارَ مِنْهُمْ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ مَنْ يَنْصُرُهُمْ؟

وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ السِّتَّةَ لَمْ يَتَوَلَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، لَمْ يَجِبْ قَتْلُ أَحَدٍ مِنْهُمْ [بِذَلِكَ] (?) بَلْ تَوَلَّى (?) غَيْرُهُمْ. وَهَذَا [عَبْدُ اللَّهِ] بْنُ عُمَرَ (?) كَانَ دَائِمًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015