اخْتِيَارُ السِّتَّةِ، وَالَّذِي (?) خَافَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِيهِ تَبِعَةٌ، وَهُوَ تَعْيِينُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، تَرَكَهُ.

وَهَذَا مِنْ كَمَالِ عَقْلِهِ وَدِينِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَلَيْسَ كَرَاهَتُهُ لِتَقَلُّدِهِ مَيِّتًا كَمَا تَقَلَّدَهُ حَيًّا لِطَعْنِهِ فِي تَقَلُّدِهِ حَيًّا؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا تَقَلَّدَ الْأَمْرَ حَيًّا بِاخْتِيَارِهِ، وَبِأَنَّ تَقَلُّدَهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ وَلِلْأُمَّةِ، وَإِنْ كَانَ خَائِفًا مِنْ تَبِعَةِ الْحِسَابِ.

فَقَدْ «قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: 60] . قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهُوَ الرَّجُلُ يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَخَافُ أَنْ يُعَاقَبَ؟ قَالَ: " لَا يَا بِنْتَ (?) الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ (?) وَيَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ» " (?) .

فَخَوْفُهُ (?) مِنَ التَّقْصِيرِ فِي الطَّاعَةِ مِنْ كَمَالِ الطَّاعَةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَقَلُّدِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا أَنَّهُ فِي حَيَاتِهِ كَانَ رَقِيبًا عَلَى نُوَّابِهِ، مُتَعَقِّبًا لِأَفْعَالِهِمْ، يَأْمُرُهُمْ بِالْحَجِّ كُلِّ عَامٍ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الرَّعِيَّةِ، فَكَانَ مَا يَفْعَلُونَهُ مِمَّا يَكْرَهُهُ يُمْكِنُهُ مَنْعُهُمْ مِنْهُ وَتَلَافِيهِ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ [لَا] (?) مَنْعُهُمْ مِمَّا يَكْرَهُهُ، وَلَا تَلَافِي ذَلِكَ؛ فَلِهَذَا كَرِهَ تَقَلُّدَ الْأَمْرِ (?) مَيِّتًا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015