وَهَذَا مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ. فَكَيْفَ يُظَنُّ بِعُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّي رَجُلًا مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ؟ ! بَلْ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّيهِ وِلَايَةً جُزْئِيَّةً (?) ، أَوْ يَسْتَشِيرُهُ فِيمَنْ يُوَلَّى وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَصْلُحُ لَهَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَإِنَّ سَالِمًا كَانَ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَؤُمُّهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ.
وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ: " وَجَمَعَ بَيْنَ الْفَاضِلِ وَالْمَفْضُولِ، وَمِنْ حَقِّ الْفَاضِلِ التَّقَدُّمُ [عَلَى الْمَفْضُولِ] (?) ".
فَيُقَالُ لَهُ: أَوَّلًا: [هَؤُلَاءِ] (?) كَانُوا مُتَقَارِبِينَ فِي الْفَضِيلَةِ، وَلَمْ يَكُنْ تَقَدُّمُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ظَاهِرًا، كَتَقَدُّمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ عَلَى الْبَاقِينَ. وَلِهَذَا كَانَ (?) فِي الشُّورَى تَارَةً يُؤْخَذُ بِرَأْيِ عُثْمَانَ، وَتَارَةً [يُؤْخَذُ] (?) بِرَأْيِ عَلِيٍّ، وَتَارَةً بِرَأْيِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَكُلٌّ مِنْهُمْ لَهُ فَضَائِلُ لَمْ يُشْرِكْهُ فِيهَا الْآخَرُ.
ثُمَّ يُقَالُ لَهُ ثَانِيًا: وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ فَاضِلٌ وَمَفْضُولٌ، فَلِمَ قُلْتَ: إِنَّ عَلِيًّا هُوَ الْفَاضِلُ، وَعُثْمَانَ وَغَيْرَهُ هُمُ الْمَفْضُولُونَ؟ وَهَذَا الْقَوْلُ خِلَافُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، [كَمَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، مِنْهُمْ