وَلِهَذَا كَانَ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ يُمْكِنُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الْخَاصِّ وَالْمُشْتَرَكِ (?) ، كَمَا يُصَلِّي الظُّهْرَ بَعْدَ دُخُولِ الْعَصْرِ، وَيُؤَخِّرُ (?) الْعَصْرَ إِلَى الِاصْفِرَارِ ; فَهَذَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ إِثْمُ التَّأْخِيرِ، وَهُوَ مِنَ الْمَذْمُومِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [سُورَةُ الْمَاعُونِ: 4 - 5] وَقَوْلِهِ: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} [سُورَةُ مَرْيَمَ: 59] ، فَإِنَّ تَأْخِيرَهَا (?) عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي يَجِبُ فِعْلُهَا فِيهِ هُوَ إِضَاعَةٌ لَهَا وَسَهْوٌ عَنْهَا بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ (?) . وَقَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ بِذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا: " «صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً» " (?) . وَهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، وَالْعَصْرَ