صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ» ". وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ. قِيلَ: يَقُولُ (?) فِي نَفْسِهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يَقُولُ (?) بِلِسَانِهِ. وَقِيلَ: يُفَرِّقُ بَيْنَ الْفَرْضِ فَيَقُولُ (?) بِلِسَانِهِ وَالنَّفْلِ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ ; فَإِنَّ صَوْمَ الْفَرْضِ مُشْتَرَكٌ، وَالنَّفْلُ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنَ الرِّيَاءِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقُولُ (?) بِلِسَانِهِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ; فَإِنَّ الْقَوْلَ الْمُطْلَقَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاللِّسَانِ، وَأَمَّا مَا (?) فِي النَّفْسِ فَمُقَيَّدٌ، كَقَوْلِهِ: " «عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا» " ثُمَّ قَالَ: " «مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ» " فَالْكَلَامُ الْمُطْلَقُ إِنَّمَا هُوَ الْكَلَامُ الْمَسْمُوعُ. وَإِذَا قَالَ بِلِسَانِهِ: إِنِّي (?) صَائِمٌ بَيْنَ عُذْرِهِ فِي إِمْسَاكِهِ عَنِ الرَّدِّ، وَكَانَ أَزْجَرَ لِمَنْ بَدَأَهُ بِالْعُدْوَانِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» " (?) . بَيَّنَ (?)